نفاس لأنه دم انفصل بخروج الولد فصار كالدم الخارج بعد الولادة . . وأن رأت
الدم قبل الولادة بخمسة أيام ثم ولدت ورأت الدم فأن الخارج بعد الولادة نفاس .
وأما الخارج قبله ففيه وجهان : من أصحابنا من قال هو استحاضة لأنه لا يجوز أن
يتوالى حيض ونفاس من غير طهر كما لا يجوز أن يتوالى حيضتان من غير
طهر . . ومنهم من قال إذا قلنا أن الحامل تحيض فهو حيض لان الولد يقوم مقام
الطهر في الفصل " .
ونحن هنا نلخص أقوالهم إن شاء الله . .
فالفقهاء يعرفون النفاس بأنه دم يخرج من فرج المرأة بعد الولادة أو السقط
ولا خلاف بينهم في ذلك . . ثم يختلفون في الدم الذي يخرج أثناء الولادة
وقبيل الولادة كما ذكره الامام الشيرازي . . والشافعية عموما يرون أن النفاس هو
الذي يخرج بعد الولادة . . واتفقوا على أن الدم قبيل الولادة ليس بنفاس . . ثم
اختلفوا بعد ذلك في الدم أثناء الولادة فمنهم من قال أنه ليس بنفاس ومنهم من
قال إنه نفاس . .
وأما المالكية والأحناف فإنهم يرون أن الدم الذي يخرج أثناء الولادة أيضا
نفاس وأما قبل الولادة فيتفقون فيه مع الشافعية . . ويرى الحنابلة أن الدم الذي
ينزل قبل الولادة بيوم أو يومين أو ثلاثة مصحوبا بآلام الطلق هو أيضا نفاس . .
وكذلك يعتبر دم نفاس الدم الذي ينزل مع أو بعد السقوط سواء كان
الاسقاط عفوا أو عمدا . . ( على خلاف ضعيف في العمد ) .
ويتفق الفقهاء على أن السقط المعتبر سببا للنفاس هو السقط الذي يظهر
فيه التخليق . . ويكتفي الشافعية بخبر القوابل بأن العلقة أو المضغة أصل
آدمي . . ويشترط الباقون ظهور ما يدل على ذلك من إصبع أو ظفر أو شعر أو
نحوه . .
وإذا ولدت المرأة توأمين فمدة نفاسها تعتبر من الأول ، الا الشافعية قالوا إن
بدء نفاسها يعتبر من ولادة الأخير من التوائم . . " وشرط كونهما توأمين أن يكون
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 465
مساهمون: محمد علي البار
ص٤٦٥