النفاس عند الفقهاء :
يعرف الفقهاء النفاس تعريفا يختلف إلى حد ما عن تعريف الأطباء . .
فالأطباء يركزون على حالة الرحم وعودته إلى حالته الطبيعية بينما يحرص الفقهاء
على ربط النفاس وافرازاته . . وكلاهما مرتبط بالآخر إلى حد ما . .
ولكنهما ليسا شيئا واحدا . .
وسبب الاختلاف أن الطب ينظر إلى الناحية الصحية والفسيولوجية لجهاز
المرأة التناسلي وللرحم على وجه الخصوص ، إذ أن ذلك متعلق بصحة المرأة
وجهازها التناسلي بصورة خاصة . . وعودة الرحم إلى حالته الطبيعية هي العلامة
الهامة والمؤشر الوحيد على عودة النفساء إلى حالتها المعتادة . . وأنها قد
تجاوزت تماما مرحلة الخطر . . ومرحلة إصابتها بحمى النفاس أو النزيف الذي
يعقب الولادة أحيانا . . أو سقوط الرحم أو غيرها من الأمراض التي تعتور
النفساء . . بينما اهتمام الفقيه بالدم والافرازات التي تمنع الصلاة والصيام ومس
المصحف . . والمباشرة . . فلا بد إذن من نوع اختلاف بين الطب والفقه في
هذه النقطة . .
ومع هذا فأن مدة النفاس تتفق مع أقوال الفقهاء تماما . . فالطب يجعلها
ستة إلى ثمانية أسابيع وكذلك الفقه ( 40 إلى 60 يوما ) . . ويحدد الطب أكثر
الدم بأنه ستة أسابيع . . وكذلك آراء كثير من الفقهاء . . ونبدأ بتعريف
النفاس .
يقول الامام الشيرازي في المهذب :
دم النفاس يحرم ما يحرمه الحيض ويسقط ما يسقطه الحيض . . لأنه
حيض مجتمع احتبس لأجل الحمل فكان حكمه حكم الحيض . . فإن خرج
قبل الولادة شئ لم يكن نفاسا . وأن خرج بعد الولادة كان نفاسا . . وإن خرج
مع الولد ففيه وجهان أحدهما : أنه ليس بنفاس لأنه ما لم ينفصل جميع الولد
فهي في حكم الحامل ولهذا يجوز للزوج رجعتها ( إذ طلقها ) فصار كالدم الذي
تراه في حال الحمل . . وقال أبو إسحاق وأبو العباس بن أبي أحمد القاص : هو
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 464
مساهمون: محمد علي البار
ص٤٦٤