تحريض وتسهيل الولادة
لقد جعل الله تعالى للرطب وهو ثمر النخلة الجني المستوي الذي تم
نضجه خاصة فوائد عديدة لتسهيل الولادة والاقلال من مضاعفاتها ومضاعفات
فترة النفاس .
وقد قص علينا القرآن الكريم قصة مريم العذراء بعد أن نفخ الملك فيها
وحملت بعيسى عليه السلام حملا سريعا خفيفا فلما جاءها المخاض أحست
بالرعب مما سيقوله يهود قومها . فأنزل الله عليها جبريل يطمئنها ويقول لها
هزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا . . قال تعالى * ( فأجاءها
المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا . فناداها
من تحتها الا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا . وهزي إليك بجذع النخلة
تساقط عليك رطبا جنيا . فكلي واشربي وقري عينا فاما ترين من البشر أحدا
فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) * .
ولقد أظهرت العلوم الحديثة أن للرطب خاصة فوائد عديدة في حالة
المخاض . . منها أن الرطب تحتوي على مادة مقبضة للرحم فتنقبض العضلات
الرحمية مما يساعد على اتمام الولادة . . ومنع النزيف بعدها فيكون دم النفاس
قليلا .
ومن المعلوم أن لولا رحمة الله التي جعلت الرحم ينقبض انقباضا شديدا
بعد الولادة حتى يصير مثل الكرة لنزفت النفساء حتى الموت . . ذلك لان
فوهات دموية عديدة تنفتح بعد نزول المشيمة وتبقى الأوعية الدموية التي كانت
تصل ما بين الرحم والمشيمة مفتحة ولكأنها الجداول والأنهار . . . ولولا هذه
الانقباضات الرحمية الشديدة لجرت الدماء من النفساء جريان الجداول والأنهار .
والرطب بذلك يساعد مساعدة قوية على تسهيل الولادة وعلى منع
المضاعفات بعدها من نزيف يؤدي إلى الموت ومن حمى النفاس . . لان
الرحم التي لا تنقبض انقباضا شديدا تكون أشد عرضة لهجوم الميكروبات .
وكذلك يحوي الرطب أنواعا من السكر مثل الفركتوز والجلوكوز
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 458
مساهمون: محمد علي البار
ص٤٥٨