وتستدعي بعض الحالات المتعسرة تدخل الطبيب المولد اما باخراج الجنين
بالشفط أو باستخدام الآلات ( الجفت ) أو حتى بالعملية القيصرية . . . وهي
عملية تنسب إلى يوليوس قيصر لأنه أول من ولد بهذه الطريقة . . إذ ماتت أمه أثناء
الطلق . . وقام الطبيب عندئذ بشق بطنها وأخرجه منها . . وعاش يوليوس
ليصبح إمبراطور روما . . وأطلق عليه لقب قيصر . . ونسبت إليه العملية
المذكورة . . وهي الآن تجري بيسر وبمهارة فائقة إذا دعت إليها الحاجة . .
ورغم ذلك كله فان الطب لم يتمكن من إزالة جميع مخاطر الحمل
والولادة وان تمكن فعلا من خفض نسبتها . . فهناك مجموعة من النساء يصبن
بأمراض الكلى المزمنة وضغط الدم من جراء الحمل وبعضهن يصبن بحالات
تسمم الحمل . . أما مضاعفات الحمل خارج الرحم وما ينتج عنه من انثقاب قناة
الرحم مما قد يؤدي إلى وفاة الام فلا تزال نسبه الوفيات فيها عالية . .
ولا تزال بعض مضاعفات الولادة من تمزقات بعنق الرحم وانثقاب بالمثانة
أو انثقاب جدار المهبل وحصول ناسور خلفي أو أمامي . . وتمزقات عضلات
العجان . . لا تزال هذه المضاعفات تؤدي إلى أمراض مزمنة بجهاز المرأة
التناسلي . .
ورغم أن الطب استطاع أن يخفض من حالات حمى النفاس الا انه لم
يقض عليها حتى في البلاد المتقدمة من الناحية الطبية . .
ولا تزال الأمراض النفسية وحالات الكآبة تنتاب كثيرا من الحوامل
والوالدات أثناء الحمل والنفاس . .
أما بالنسبة للمولود فلا تزال الأمراض والعيوب الخلقية موجودة بل في
ازدياد نتيجة استعمال بعض العقاقير ونتيجة تدخين بعض الأمهات أثناء
الحمل . . ونتيجة شرب بعضهن ( في البلاد الأوروبية ) للخمور . .
وكذلك مضاعفات الولادات المتعسرة على الأطفال لا تزال نسبتها مرتفعة
ولم تنخفض كثيرا خلال الخمسين سنة الماضية . .
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 457
مساهمون: محمد علي البار
ص٤٥٧