نفخ الروح . . وان اشتد الجرم وعظمت الجناية بنفخ الروح . . ولا يجوز على
ذلك اسقاطه في أي وقت الا لسبب قوي مثل ان يتبين خطر بقائه على الام أو
على الجنين ذاته .
وتتفق في هذه النظرة جميع الأديان السماوية . . وحتى ما بقي من اليهودية
والنصرانية رغم التحريف والتبديل فإنه ينص على تحريم الاجهاض . .
وأشدهم في ذلك الكاثوليكية . أما البروتستانت فقد تساهلوا كثيرا في هذه الآونة
في شأن الاجهاض . وصاروا إلى الإباحة بأتفه الاعذار .
ولذا فان الدعوة إلى إباحة الاجهاض دعوة تحرمها جميع الأديان السماوية
ولا تخدم سوى دعوات التحلل والفجور . . وتضيف إلى ارتكاب فاحشة الزنا
جريمة القتل العمد لما تحمله الأرحام .
وقد اختلف الفقهاء في دية الجنين إذا أسقط ( 1 ) . فإذا استهل صارخا ثم مات
كانت له دية كاملة . وإن لم يستهل صارخا وإنما نزل ميتا وتبين فيه الخلقة الآدمية
مثل إصبع أو غيرها حكم له بالغرة وهي وليد أو وليدة ( أي جارية ) أو ثمنها مهما
بلغ ذلك الثمن . وقال بعضهم بل نصف عشر ( أي 20 / 1 ) دية أمه . .
وبعضهم قدرها بعشرة آلاف درهم فضة وبعضهم قدرها بخمسمائة دينار ذهبا .
ثم اختلفوا على من تجب الدية فمنهم من قال على الجاني وحده ومنهم
من قال على العاقلة ( أي عصبة الجاني ) . . وكذلك اختلفوا لمن تجب فقال
مالك والشافعي وأبو حنيفة هي لورثة الجنين وحكمها حكم الدية . وقال ربيعة
والليث بن سعد هي للام خاصة ذلك أنهم شبهوا جنينها بعضو من أعضائها .
وبهذا القول الأخير أخذت به المحاكم في مصر .
قال الامام الطبيب الفيلسوف أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد
( الحفيد ) : " وأجمعوا على أن الطبيب إذا أخطأ لزمته الدية . . . ولا خلاف
أنه إذا لم يكن من أهل الطب أنه يضمن لأنه متعد " انظر كتاب بداية المجتهد
ونهاية المقتصد صفحة 311 إلى 313 .
هامش
( 1 ) انظر تفاصيل دية الجنين ( الغرة ) وتفاصيل حكم الفقهاء في منع الاجهاض أو إباحته في كتابنا " مشكلة
الاجهاض : دراسة طبية فقهية " .