آخر يتم بعد التخليق وكماله . . ولذا فإن كثيرا من الفقهاء متفقون على
حرمة اسقاط الجنين عمدا سواء قبل نفخ الروح أو بعدها . . ما لم يكن هناك
ضرر على صحة الام أو حياتها .
ويقول ابن رجب الحنبلي في كتابه جامع العلوم والحكم : " وقد رخص
طائفة من الفقهاء للمرأة في اسقاط ما في بطنها ما لم ينفخ فيه الروح وجعلوه
كالعزل وهو قول ضعيف . لان الجنين ولد انعقد وربما تصور . وفي العزل لم
يوجد ولد بالكلية . وانما تسبب إلى منع انعقاده . . وقد لا يمتنع انعقاده بالعزل
إذا أراد الله خلقه " .
" وقد صرح أصحابنا بأنه إذا صار الولد علقة لم يجز للمرأة اسقاطه لأنه
ولد انعقد بخلاف النطفة ( 1 ) فإنها لم تنعقد بعد . وقد لا تنعقد ولدا " .
ويقول أيضا " وهذا كله مبني على أنه يمكن التخليق في العلقة كما قد
يستدل على ذلك بحديث حذيفة بن أسيد المتقدم . . وما ذكره الأطباء يدل على أن
العلقة تخلق وتخطط . . وكذلك القوابل من النسوة يشهدن بذلك . .
وحديث مالك بن الحويرث يشهد بالتصوير في حال كون الجنين نطفة ( 1 ) والله
أعلم " .
وكما فرق ابن رجب الحنبلي بين العزل وهو منع الحمل وبين السقط
كذلك فرق الامام الغزالي في الاحياء بينهما حيث يقول : " " وليس هذا ( أي
العزل ) كالاجهاض والوأد . لان ذلك جناية على موجود حاصل . والوجود له
مراتب . وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة
وتستعد لقبول الحياة . وافساد ذلك جناية . فان صارت نطفة فعلقة كانت الجناية
أفحش . وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشا . . ومنتهى
التفاحش في الجناية هي بعد الانفصال حيا " .
وهكذا يتضح أن إسقاط الجنين قبل نفخ الروح جناية وجريمة كقتله بعد
هامش
( 1 ) لفظ النطفة هنا بمعنى البويضة الملقحة أو النطفة الأمشاج المكونة من بويضة المرأة والحيوان المنوي من الرجل
وهي التي علقت أو ستعلق بجدار الرحم وتصبح جنينا .
( 2 ) لفظ النطفة هنا هو الحيوان المنوي . ويرد لفظ النطفة أيضا بمعنى البويضة الملقحة أو بالتعبير القرآني " النطفة
الأمشاج " .