من ترتيب الاخبار لا من ترتيب المخبر به ويحتمل أن يكون ذلك من تصرف
الرواة برواياتهم بالمعنى الذي يفهمونه " .
وقد ذهب إلى هذا الفهم ابن رجب الحنبلي . في كتابه " جامع العلوم
والحكم "
ومعنى ذلك أن هناك من السابقين من فهم أن خلق الانسان يجمع في بطن
أمه في أربعين يوما . . وفي هذه الأربعين تكتمل مراحل نموه نطفة فعلقة
فمضغة . .
وهناك منهم من فهم أن خلق الانسان أنما يتم في مراحل . . وكل مرحلة
تستغرق أربعين يوما . . فالنطفة أربعين يوما والعلقة أربعين والمضغة أربعين
ومجموع ذلك مائة وعشرون يوما . . ثم يحدث عندئذ نفخ الروح . .
ورأى كثير منهم أن ذلك يخالف الأحاديث الكثيرة التي تحدد دخول
الملك في الأربعين كما قد مر معنا في حديث حذيفة بن أسيد الذي رواه
مسلم . . " إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله ملكا فصورها وخلق
سمعها وبصرها وجلدها ولحمها " وحديثه الآخر الذي جاء فيه " يدخل الملك
على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول يا رب
أشقى أم سعيد فيكتبان " . .
وفي صحيح مسلم أيضا " ان النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور
عليها الملك فيقول يا رب ذكر أم أنثى " .
وفي مسند الإمام أحمد : " إذا استقرت النطفة في الرحم أربعين يوما أو
أربعين ليلة بعث إليها ملك فيقول يا رب شقي أم سعيد ؟ فيعلم " .
وهناك روايات أخرى ذكرنا بعضا منها في أول هذا البحث . . وخلاصتها
جميعا ان الملك يدخل في الأربعين فيحدث التخليق للأعضاء المختلفة
وللذكورة والأنوثة . . وتكتب الشقاوة والسعادة والرزق والأجل .
وبما أن فهم رواية ابن مسعود على أساس أن مرحلة النطفة أربعين يوما
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 400
مساهمون: محمد علي البار
ص٤٠٠