فهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم يجمع خلقه في أربعين يوما . . وفيه تفصيل ما
أجمل " .
كلام الإمام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ( 1 )
" وقال بعضهم يحتمل أن يكون الملك عند انتهاء الأربعين الأولى يقسم
النطفة إذا صارت علقة إلى أجزاء بحسب الأعضاء . . أو يقسم بعضها إلى جلد
وبعضها إلى لحم وبعضها إلى عظم فيقدر ذلك كله قبل وجوده . . ثم يتهيأ ذلك
آخر الأربعين الثانية ويتكامل في الأربعين الثالثة . .
وما بعض الشراح المتأخرين إلى الاخذ بما دل عليه حديث حذيفة بن
أسيد من أن التصوير والتخليق يقع في آخر الأربعين حقيقة . . وليس في حديث
ابن مسعود ما يدفعه . . واستند إلى قول بعض الأطباء ان المني إذا حصل في
الرحم حصل له زبدة ورغوة في ستة أيام من غير استمداد من الرحم ( وهذا ما
يقوله علم الأجنة من أن البويضة الملقحة تلبث ستة أيام قبل ان تنغرز وتعلق
بجدار الرحم ) ثم يستمد من الرحم ويبتدئ فيه الخطوط بعد ثلاثة أيام أو
نحوها . . ثم في الخامس عشر ينفذ الدم إلى الجميع فيصير علقة ( تبدأ الدورة
الدموية في الجنين ) ثم تتميز الأعضاء وتمتد رطوبة الدماغ . . وينفصل الرأس
عن المنكبين والأطراف عن الأصابع تمييزا يظهر في بعض ويخفى في بعض
وينتهي ذلك إلى ثلاثين يوما في الأقل وخمسة وأربعين في الأكثر . . . لكن لا
يوجد سقط ذكر قبل ثلاثين ولا أنثى قبل خمسة وأربعين ( 2 ) " .
ويقول ابن رجب الحنبلي في كتابه جامع العلوم والحكم
" وهذا كله مبني على أنه يمكن التخليق في العلقة . . كما قد يستدل على
ذلك بحديث حذيفة بن أسيد المتقدم . . وما ذكره الأطباء يدل على أن العلقة
هامش
( 1 ) كتاب القدر .
( 2 ) عجيب جدا أن يتنبه هؤلاء الأقدمون إلى حقيقة لم تعرف في السبعينات من القرن العشرين . . وهي أن تمايز
الغدة التناسلية إلى خصية يسبق تمايزها إلى مبيض ولكنهم أخطأوا تحديد المدة . . فلا يمكن تحديد الذكورة قبل
الأسبوع السابع .