هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون وقبض الأخرى وقال هؤلاء للنار وبعمل أهل النار
يعملون . ثم قدر سبحانه وتعالى حيوانا منويا بعينه من بين بلايين الحيوانات المنوية التي
يقذفها الرجل ليلقح بويضة واحدة تم نموها من بين ملايين البويضات الموجودة في
مبيض جنين الأنثى . . ثم اختارها من بين مئات البويضات التي تنمو كل شهر تحت تأثير
هرمون الغدة النخامية .
وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى : * ( الذي أحسن كل شئ
خلقه . وبدأ خلق الانسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه
من روحه وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ) * .
والسلالة هي الخلاصة . . ونسل الانسان من خلاصة الخلاصة من الماء
المهين ( المني ) . . الذي يختار الله منه حيوانا منويا واحدا فقط ليلقح البويضة
المختارة من بين آلاف البويضات الموجودة في مبيض المرأة .
ويتحدد جنس الجنين على مستوى الصبغيات ( الكروموسومات ) في لحظة
التلقيح فإذا ما لقح البويضة حيوان منوي يحمل شارة الذكورة كان الجنين ذكرا بإذن الله
وإذا ما لقحها حيوان منوي يحمل شارة الأنوثة كان الجنين أنثى بإذن الله .
أما على مستوى الأنسجة فلا يتحدد جنس الجنين الا في الأسبوع السابع بعد
دخول الملك حينما تعلم الغدة التناسلية هل هي مبيض أو خصية . .
ثم تحدد بعد ذلك الأعضاء التناسلية الخارجية في الأسبوع الثاني عشر . . وقد لا
يتطابق التكوين الجنسي الظاهري للأعضاء التناسلية مع التكوين الجنسي للغدة
التناسلية فقد يكون جنس المولود ذكرا في الحقيقة بينما أعضاؤه التناسلية توحي بأنه
أنثى . . وقد يكون العكس . . وهذا ما تكتبه الصحف والمجلات من أن سعيدة قد
أجريت لها عملية وتحولت إلى سعيد . .
والواقع أن الجراح يغير جنس الجنين بل أعاده إلى وضعه الطبيعي وهناك
حالات أكثر تعقيدا نتركها للأطباء . .
ومن المعلوم أن الأعضاء التناسلية الخارجية إنما تنشأ من نتوءات بالجلد ولا يتم
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 302
مساهمون: محمد علي البار
ص٣٠٢