وبالنسبة للأطباء فإنه لا يمكن معرفة الجنين إلا بعد مضي أربعة أشهر على
الأقل عندما يمكن أن تغرز إبرة لسحب نقطة من السائل الامنيوسي لفحص خلايا
الجنين . . هل تحمل شارة الذكورة ( Y ) أو تحمل شارة الأنوثة ( X ) .
أما في الجنين ذاته فإنه لا يمكن تمييزه ولو نزل سقطا وشرح تشريحا كاملا حتى
نهاية الأسبوع السادس الرحمي ( 1 ) . . فغدد التناسل : الخصية ( في الذكر )
والمبيض ( في الأنثى ) تتشابهان تماما في هذه المرحلة المبكرة من النمو . . ولا يمكن
التمييز بينهما . . وفي بداية الأسبوع السابع تبدأ الخصية بالنمو قبل المبيض ويظهر فيها
نسيج خاص كما أنها تلف بغلالة بيضاء تدعى اللفافة البيضاء TUNICA
. . ALBUGINA .
ويقول المصطفى صلوات الله عليه " إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله
ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال : يا رب ذكر أو
أثنى ؟ فيقضي ربك ما يشاء " ( 2 ) .
وفي تلك اللحظة يعلم الملك نوع الجنين ذكر أم أنثى . . أما في علم الله فهو
معروف منذ الأزل . . وعلى مستوى الصبغيات ( الكروموسومات ) يتحدد نوع الجنين
منذ لحظة التلقيح . . والتقاء الحيوان المنوي ( ماء الرجل ) ببويضة المرأة ( ماء
المرأة ) ( 3 ) .
وتنمو الخصية أو المبيض من الحدبة التناسلية في منطقة بين الصلب ( العمود
الفقري ) والترائب ( الأضلاع ) ثم تنزل تدريجيا إلى الحوض ابتداء من الأسبوع
العاشر للحمل حتى تصل إلى الحوض في الشهر السابع . . ثم تواصل الخصية نزولها
في الشهر التاسع إلى كيس الصفن خارج الجسم . .
هامش
( 1 ) يقول كتاب HUMAN EMBRYOLOGY صفح 338 وصفحة 400 الطبعة الرابعة : " لا يمكن تحديد
جنس الجنين بدراسة الغدد التناسلية لجنين يبلغ طوله 17 مم من الرأس إلى المقعدة وعمره 42 إلى 45 يوما . .
لان الغدة التناسلية لم تتميز بعد إلى خصية أو إلى مبيض .
( 2 ) أخرجه مسلم عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه .
( 3 ) راجع فصل مراحل التخليق وكلام ابن القيم فيه .