ولم يوكل الله سبحانه وتعالى إلى البشر حفظ النوع . . وانما ركب فيهم
هذه الغريزة القوية الدافعة . . وجعل في الرجل شوقا وحنينا إلى المرأة . .
وجعل في المرأة رغبة وتطلعا إلى الرجل . . وغرز فيهم حب الأبناء . . وتحمل
المشاق في سبيل تنشأتهم وتربيتهم . . .
* ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها . . وجعل
بينكم مودة ورحمة - إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون . . ) * .
* ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا . وجعل لكم من أزواجكم بنين
وحفدة . . ورزقكم من الطيبات ) * . . .
ويقول ابن القيم في التبيان في أقسام القرآن ص 238 :
" ثم لما أراد الله سبحانه أن يذر نسلهما ( أي آدم وحواء ) في الأرض
ويكثره وضع فيهما حرارة الشهوة ونار الشوق والطلب . وألهم كلا منهما اجتماعه
بصاحبه فاجتمعا على أمر قد قدر " . . ويقول " ثم اقتضت حكمته سبحانه أن
قدر لخروجها ( أي الشهوة ) أقوى الأسباب المستفرغة لها من خارج وداخل . .
فقيض لها صورة حسنها في عين الناظر وشوقه إليها . وساق أحدهما إلى الآخر
بسلسلة الشهوة والمحبة فحن كل منهما إلى امتزاجه بصاحبه واختلاطه به ليقضي
الله أمرا كان مفعولا . . وجعل هذا محل الحرث وهذا محل البذر ليلتقي الماءان
على أمر قد قدر " .
والحكمة في خلق الانسان من الذكر والأنثى خفية على الناس . . ولو
تمعنوا فيها لسجدوا لله شكرا على هذه النعمة . . . وكم من نعم تغمرنا آناء الليل
وأطراف النهار ونحن عنها غافلون سادرون . . بل متجبرون كافرون . .
ولو خلق الله الانسان من خلية واحدة تنقسم كما تنقسم الأميبيا والبكتريا
لأصبح ملايين البشر نسخة مملة مكررة . . ولكن الله ربط التناسل بالذكر والأنثى
بحيث ينفرد كل انسان عن غيره حتى ولو كانا توأمين . . .
فالخلايا تحمل في طياتها جسيمات ملونة ( الصبغيات أو
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 24
مساهمون: محمد علي البار
ص٢٤