لفظ العلقة عند المفسرين :
يقول أغلب المفسرين القدامى ( 1 ) وكثير من المحدثين ومنهم الشهيد سيد
قطب والشيخ المراغي رحمهم الله على أن العلقة هي دم غليظ متجمد . .
وجميع الترجمات لمعاني القرآن الكريم فسرت العلقة بالدم المتجمد CLOT أي
جلطة دموية . . وشذ عن ذلك الأطباء الذين تعرضوا لمعنى العلق مثل الدكتور
حامد الغوابي في كتابه " الاسلام والطب " والدكتور محمد وصفي في كتاب
" القرآن والطب " والدكتور سيف الدين السباعي في كتابه " الاجهاض بين الفقه
والطب والقانون " والدكتور موريس بوكاي في كتابه " القرآن الكريم والتوراة
والإنجيل والعلم " ( 2 ) . . واتفق الأطباء على أن العلقة هي المرحلة التي تعلق
فيها النطفة الأمشاج ( التوتة ) بجدار الرحم وتنشب فيه . .
ونحن نتفق معهم في ذلك تماما وسنزيد الامر توضيحا وتفصيلا . . وليس
كلام الأطباء في هذا الباب تطفلا فيما لا يعنيهم . . فهم أقدر الناس على فهم
هذه الآيات المتعلقة بخلق الانسان على حقيقتها لارتباط ذلك بعلومهم
ومهنتهم . .
ليس ذلك فحسب ولكن معاجم اللغة تؤكد لنا أن ما ذهب إليه الأطباء هو
الأقرب إلى مفهوم العلقة اللغوي .
العلقة في اللغة :
جاء في المصباح المنير : أعلقت ظفري بالشئ أنشبته . . وعلقت
الشئ بغيره فتعلق وعلق الوحش بالحبالة علوقا أي تعلق . . ومنه قيل علق
الخصم بخصمه وتعلق به . . وعلق الشوك بالثوب إذا أنشب به واستمسك . .
وعلقت المرأة أي حبلت .
هامش
( 1 ) قال ابن الجوزي في زاد المسير في علم التفسير " وقيل سميت علقة لرطوبتها وتعلقها بما تمر به " . وهذا يدل على أن
بعض المفسرين القدامى قد فهم العلقة قريبا مما نفهمه نحن منها اليوم في نهاية القرن العشرين .
( 2 ) جمال الدين عياد ، من كتابه بحوث في تفسير القرآن ، سورة العلق .