النطفة الأمشاج في علم الأجنة :
تخرج البويضة من المبيض مرة واحدة في الشهر - وعليها التاج المشع
كأنها عروس تتهادى وتبعث شيئا من أريجها لتلك الحيوانات المنوية الضاربة
أذيالها بقوة والسابحة عبر الإفرازات . . وتقطع المفاوز والمخاطر لعلها تحظى
ولو بنظرة إلى هذه العروس الفتانة الجميلة .
وتسير تلك الحيوانات المنوية ( نطفة الرجل ) باحثة عن البويضة ( نطفة
المرأة ) لا تدري أين هي : عن يمين أو يسار فتخترق مجموعة منها القناة
الرحمية اليمنى وتسير مجموعة أخرى عبر القناة الرحمية اليسرى ( تدعى أيضا
قناة فالوب ) وهي تمني النفس بلقاء المحبوب . . فيهلك من يهلك في تلك
المفاوز وعبر تلك المخاطر دون أن يحظى ولو بنظرة من تلك المحبوبة . . وتشاء
القدرة الإلهية المبدعة أن يقترب من البويضة مئات الحيوانات المنوية بينما
تحتوي الدفقة الواحدة من المني مئات الملايين تهلك معظمها قبل الوصول إلى
البويضة . . وتختار القدرة المبدعة واحدا من ملايين الحيوانات
المنوية لتوصله سالما إلى البويضة فتهش له مرحبة وتفتح له كوة في جدارها حتى
يلج من خلال ذلك الجدار المصمت المحاط بالتاج المشع . . فإذا ما ولج أو
صدت الباب وأحكمت الرتاج وأضافت إلى الجدار جدارا آخر حتى تمنع عنها
أي راغب وتصد بابها دون كل لامس .
إن هذا الوصف يبدو خياليا ولكني سأنقل لك عبارة أستاذ علم الأجنة
والتشريح في جامعة عين شمس القاهرة الأستاذ الدكتور شفيق عبد الملك بنصها
حيث يقول في كتابه علم تكوين الجنين : - " وتبدأ عملية الاخصاب خطواتها
بدور الحيوان المنوي الذي إذا أحس بقرب البويضة سرعان ما يفرز مادة خاصة
لها قدرة على إذابة جزء من المنطقة الدائرية المشعة ( التاج المشع ) المحيطة
بالبويضة . . وتفرز البويضة بدورها إجابة لذلك مادة أخرى لزجة القوام على
سطحها في منطقة اقتراب الحيوان المنوي تحية وترحيبا به من جهة ومساعدة
وتسهيلا لامكان تعلقه والتصاقه بسطحها من جهة أخرى . . رجاء إمكان الحيوان
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 195
مساهمون: محمد علي البار
ص١٩٥