الأحاديث :
أخرج الإمام أحمد في مسنده : ان يهوديا مر بالنبي " صلى الله عليه وسلم " وهو يحدث
أصحابه فقالت قريش : يا يهودي : ان هذا يزعم أنه نبي فقال : لأسألنه عن
شئ لا يعلمه الا نبي فقال : يا محمد مم يخلق الانسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا
يهودي من كل يخلق : من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة . فقال اليهودي هكذا
كان يقول من قبلك " ( اي من الأنبياء ) . وقال ابن حجر في فتح الباري ( كتاب
القدر ) : " والمراد بالنطفة المني وأصله الماء الصافي القليل والأصل في ذلك أن
ماء الرجل إذا لاقى ماء المرأة بالجماع وأراد الله أن يخلق من ذلك جنينا هيأ
أسباب ذلك " ثم قال : " وزعم كثير من أهل التشريح أن مني الرجل لا أثر له في
الولد الا في عقده وانه انما يتكون من دم الحيض وأحاديث الباب تبطل ذلك " .
ويقول ابن القيم في التبيان في أقسام القرآن ص 244 " ومني الرجل
وحده لا يتولد منه الولد ما لم يمازجه مادة أخرى من الأنثى " . ويقول في ص
256 " ان الأعضاء والاجزاء والصورة تكونت من مجموع المائين . وهذا هو
الصواب " .
مما تقدم يتضح بجلاء ان ما اكتشفته البشرية في القرن التاسع عشر
وأوائل العشرين قد تحدث به القرآن الكريم بلا أدنى لبس أو مواربة وقد وضحته
الأحاديث النبوية الشريفة . . كما أن الصحابة والتابعين من اعلام المفسرين
وعلى رأسهم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قد فهموا من
الآيات الكريمة ما نفهمه نحن اليوم وبعد الاكتشافات العلمية . . وقد نقلنا ذلك
عنهم حسب ما رواه شيخ المفسرين ابن جرير والطبري والحافظ ابن كثير
الدمشقي وغيرهم من اعلام التفسير في القديم والحديث .
ولا أظن أحدا سيتهمنا بأننا نعتسف النصوص لنفسر بها الاعجاز العلمي
في القرآن الكريم .
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 194
مساهمون: محمد علي البار
ص١٩٤