وفي عام 1875 تمكن هيرتويج HERTWIG من ملاحظة كيف يلقح
الحيوان المنوي البويضة وأثبت بذلك أن كلا والحيوان المنوي والبويضة يسهمان
في تكوين البويضة الملقحة ( الزيجوت ) وكان بذلك أول إنسان يشاهد عملية
التلقيح هذه ويصفها .
وفي عام 1883 تمكن فان بندن VAN BENEDEN من اثبات أن كلا
البويضة والحيوان المنوي يساهمان بالتساوي في تكوين البويضة الملقحة .
وقد أثبت بوفري BOVERI عام 1888 وعام 1909 بأن هذه
الكروموسومات تنقسم وتحمل خصائص وراثية مختلفة - واستطاع مورجان عام
1912 ان يحدد دور الجينات في الوراثة وان هذه الجينات موجودة في مناطق
محددة من الكروموسومات . . .
وهكذا يبدو بوضوح أن الانسانية لم تعرف بواسطة علومها التجريبية ان
الجنين الانساني ( أو الحيواني ) يتكون بامتشاج واختلاط نطفة الذكر ونطفة
الأنثى الا في القرن التاسع عشر ولم يتأكد لها ذلك الا في القرن العشرين . .
كما أن الانسانية بعلومها التجريبية لم تعرف ان الجنين ( الانساني أو الحيواني )
يمر بأطوار مختلفة متباينة وان جسمه يبنى من البسيط إلى المركب المعقد الا في
القرن التاسع عشر . . ولم يتأكد ذلك الا في أوائل القرن العشرين .
والاعجاز في القرآن الكريم والسنة المطهرة انهما قد أكدا بما لا يدع
مجالا للشك ان الانسان انما خلق من نطفة مختلفة سماها النطفة الأمشاج * ( انا
خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ) * ( الانسان ) .
" يا يهودي من كل يخلق . من نطفة الرجل ونطفة المرأة " أخرجه الإمام أحمد
في مسنده .
وكذلك يحدثنا القرآن الكريم والسنة المطهرة عن الأطوار التي يمر بها
الجنين .
فقال تعالى : * ( يا أيها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 188
مساهمون: محمد علي البار
ص١٨٨