وإذا دققنا النظر في كل حيوان منوي وجدناه كالقذيفة الصاروخية . . له
رأس مصفح مدبب وله عنق صغير وله ذيل طويل بواسطته يتحرك وينطلق ليقطع
المفاوز حتى يصل إلى البويضة أو يموت . .
ورأس الحيوان المنوي المصفح لا يزيد عن خمسة ميكرونات
( والميكروان واحد على المليون من الميتر ) وهو يحتوي على أسرار الوراثة
كاملة ينقلها من الأب إلى الابن أو البنت على هيئة 23 جسيما ملونا
( كروموسوما ) . . وقد تحدثنا في الفصل السابق عن شئ من أسرار هذه
الجسيمات الملونة . . فليعد إليها من يريد المزيد من التفاصيل . .
وعلى قمة رأس الحيوان المنوي قلنسوة مصمتة مصفحة . . ذلك أن هذه
القذيفة الموجهة تواجه أخطارا أثناء رحلتها الطويلة عبر المهبل فالرحم حتى
تصل إلى قناة الرحم ومن ثم إلى البويضة ليتم التلقيح . .
أما العنق القصير ففيه مصدر الطاقة لهذه القذيفة الموجهة وتسمى
الميتوكوندريا أو المصورة الحية وهي تحول السكر إلى طاقة حتى تمد هذه
القذيفة بحاجتها أثناء رحلتها الطويلة . .
ويبقى الذيل موجها لحركة هذه القذيفة ومساعدا لها على السباحة في
خضم بحر المني وأمواجه المتلاطمة . . فيضرب الحيوان المنوي بسوطه عبر
هذه الإفرازات المتعاقبة حتى يصل إلى بغيته . . وبواسطتها يسير بسرعة
ميليمترين في الثانية الواحدة . . وهي مسافة تبلغ أضعاف أضعاف حجمه ( 1 ) .
وليست كل الحيوانات المنوية على وتيرة واحدة . . فهي أمة كاملة بل أمم
متكاملة فمنها القصير ومنها الطويل . . ومنها القوي ومنها الضعيف ومنها ذو
الرأس ومنها ذو الرأسين . . ومنها من له رأس مدبب ملتوي . .
ومنها الذكور ومنها الإناث . . ونقصد بالذكور الحيوانات المنوية التي تحمل
هامش
( 1 ) وقد تقدم أن الأبحاث الحديثة تقول ان تقلصات الرحم أثناء الجماع هي المسؤولة عن شفط وسحب السائل
المنوي مختلطا بماء المرأة .