" ان أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة . . ثم يكون علقة
مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح . .
الحديث " .
وكنت قد فهمت من الحديث مثلما فهم أغلب شراح الحديث من
الأقدمين والمحدثين ان النطفة أربعين يوما والعلقة أربعين يوما والمضغة
أربعين . . وقد بنيت ما وضح لي من علم الأجنة على هذا التقسيم .
وبدأت المناقشات الطويلة مع الأخ عبد المجيد الذي فهم من الحديث
مثلما فهم قلة من قبل ، وهو أن الخلق كله يجمع في الأربعين . وأن النطفة
والعلقة والمضغة كلها تقع في الأربعين . . وأنه ليست هناك أربعين وأربعين
وأربعين بل هي أربعين واحدة يجمع فيها الخلق كله . .
ولما كان عهد صديقي بكتب التشريح وعلم الأجنة بعيدا جدا ، كان يشير
علي بقراءتها وترجمتها له للبحث عن الدليل فيما يقول . .
وبعد بحث استمر أياما وليال وجدنا الأدلة تتضح شيئا بعد شئ ورأينا أن
الأربعين المشار إليها في الحديث الشريف تشمل النطفة والعلقة والمضغة . .
وكتبت على عجل تعليقا مختصرا ألحقته بالكتاب عند صدوره آنذاك .
ولم يمض عام على صدور الكتاب حتى نفذت منه طبعتان . . .
واستقبل الكتاب بفضل الله وكرمه استقبالا لم يخطر لي على بال . . واهتم به
كثير من ذوي الاختصاص في العلوم الاسلامية . . والعلوم الطبية . . ودعيت
لالقاء الموضوع محاضرة في الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة وجامعة الملك
عبد العزيز بجدة . . وحمى بعد ذلك النقاش في تفاصيل كثيرة من الكتاب . .
وحمدت الله على ذلك .
وقام الأخ الشيخ عبد الوهاب الديلمي بتصحيح بعض الأخطاء المطبعية
واللغوية وهي ليست كثيرة كما أفادني ببعض الملاحظات . . فجزاه الله خيرا . .
ونبهني الحبيب العلامة الداعية إلى الله السيد عبد القادر بن أحمد السقاف
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 10
مساهمون: محمد علي البار
ص١٠