وأخرج ابن جرير في تاريخه الكبير بسنده ، قال
رسول الله ص ( من دعا إلى نفسه ، أو إلى أحد وعلى
الناس إمام فعليه لعنة الله فاقتلوه ) . انتهى .
فإذا تأملت ما سطرناه هنا مضافا إلى ما في النصائح
الكافية جزمت بصحة الحديث من جهتي السند والمعنى
معا ، وتحققت أنه لا محل للطعن بعد ذلك إلا مجرد
التشهي واللجاج ، وتبين لك أن القول بضعفه غلط وذهول
عن بقية الأسانيد ممن لم يطلع عليها .
وفي الحديث ألفاظ هي قوله ( على المنبر ) ( على
منبري ) ( على الأعواد ) ومعناها واحد ،
وقوله ( فاقتلوه ) ( فاضربوا عنقه ) أو ( فارجموه ) كذلك
ليست من الاضطراب في شئ ، ويكون لفظ فارجموه تلطيفا
للعبارة تقية من بعض الرواة ، أو بيان للقتلة التي أمروا أن
يقتلوا بها هذا الطاغية ، لأنه شر من ألف ألف زان محصن ،
والمراد الرجم الشرعي .
ومن المعلوم أنه لا يحدث بهذا الحديث أحد إلا
وفرائصه ترتعد خوفا من فراعنة تلك الأيام ، وعبادهم من
نواصب العلماء ، فوصوله إلينا بهذه الأسانيد معجزة كبرى
لنبينا محمد ص .
تقوية الإيمان — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص١٤٢