في الله ويقيم الله فيه " ) ( 3 / 24 و 4 / 15 و 16 ) . وهو " مولود لله " ( 2 / 29 و 3 / 9 و 4 / 7 و 5 / 1
و 4 ) و " ابن الله " ( 3 / 2 و 10 ) و " يحظى بالآب والابن " ( 2 / 23 و 5 / 12 - 13 وراجع 2 يو 9 )
و " له الحياة " ( 5 / 12 ) . ويجب أن يضاف إلى ذلك عبارة الكتاب المقدس " عرف الله " ( 2 / 3
و 4 / 14 وراجع 3 / 1 و 4 / 6 و 7 / 8 ) . وينبه يوحنا بإلحاح بين إلى هذه المشاركة لله لا تدرك إلا
بوساطة وفي وساطة يسوع ابن الله الذي سمعه الشهود الأولون ورأوه ( 1 / 1 - 3 ) . وإذا كنا نستطيع أن
" نعرف الحق " فلأننا في ابنه يسوع المسيح ، إذ إنه هو " الإله الحق والحياة الأبدية " ( 5 / 20 ) .
ولما كان المسيحيون الحقيقيون يعرفون الله ( 4 / 6 - 7 ) ، فإن كشفهم عما هو يسير دائما أبدا
من حسن إلى أحسن . أشار يوحنا إلى ثلاثة مظاهر يتجلى فيها سر الله للمؤمن : الله نور والله بار والله
محبة .
بلغ يوحنا المسيحيين منذ مطلع الرسالة بلاغا عظيما . ثم كشف لهم عن معناه كشفا تاما ، وهو
أن الله نور ( 1 / 5 ) . فكلمة نور تعني " وحي " ، كما شأنها هو في الدين اليهودي . فقد عاد إلى موضوع
المقدمة ، وهو أنه في يسوع المسيح كشف عن الحياة الأبدية ، أي عن حياة الآب والحياة البنوية
للكلمة وبغية الآب ( 1 / 2 ) . هذا النور الحقيقي ، نور الوحي ، يضئ للناس ( 2 / 8 ) منذ مجئ
المسيح ، وهو لهم من بعد الآن بلاغ محبة الله لهم ، وفي الوقت نفسه دعوة لكي يحيوا هم أيضا في
المحبة . فجميع الذين يبتغون الإقامة في هذا النور ، نور الله ، يحبون إخوتهم ( 2 / 10 ) ويشارك بعضهم
بعضا ( 1 / 7 ) .
وهناك كمال إلهي آخر يذكر مرتين ، وهو أن الله بار ( 1 / 9 و 2 / 29 ) . أطلق هذا اللقب أيضا
على المسيح مرتين ( 2 / 1 و 3 / 7 ) ، لأن بر الله تجلى للعالم بعمله لخلاصهم . فإن بر الله في كل من
هاتين الفقرتين مقترن بمعنى الخطيئة ، فإن الله ببره خلصنا من الخطيئة ، وهكذا أظهر المحبة التي
يكنها لنا ( راجع 2 / 1 - 2 و 4 / 10 ) . والمؤمن ، إذ يرى هذا الكشف عن بر الله لخلاص الناس ،
يشعر بما يحمله على عمل البر هو أيضا ( 2 / 29 ) وعلى أن يكون طاهرا كما أن يسوع طاهر ( 3 / 3 ) .
إن التعريف الثالث الذي به عرف يوحنا الله هو التعريف الأشهر ، وهو حقا في لب وحي العهد
الجديد : إن الله محبة ( 4 / 8 و 16 ) . المحبة في نظر يوحنا بذل للنفس ومشاركة معا . المحبة في الله توحد
الآب والابن ، ولكن هذه المحبة الإلهية تكشف عن نفسها وتفيض بما فيها ، فإن كل محبة من الله
( 4 / 7 ) . إن عمل الخلاص الذي قام به الابن هو كله ، في نظر يوحنا ، الكشف الكبير عن محبة الله
( 3 / 16 و 4 / 9 - 10 و 16 ) . ونحن جميعا الذين عرفنا بالإيمان هذا البلاغ مدعوون ، لأننا
مسيحيون ، لأن ندع هذه المحبة ، محبة الله ، تتم فينا ( 2 / 5 و 4 / 12 و 17 و 18 ) فنحب إخوتنا
( 4 / 20 ) : نحبهم كما هم في حقيقتهم ، أي أبناء الله ( 5 / 2 ) . تصبح حياة المؤمن ، من جراء هذا
الوحي ، حياة " في الحق والمحبة " ( 2 يو / 3 ) . إن هذه الحياة ، حياة الإيمان والمحبة ، هي الشرط
المباشر لمعرفة الله .
الكتاب المقدس — صفحة 766
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٧٦٦