[ مدخل إلى رسائل القديس يوحنا ]
[ ظروف إنشاء الرسائل ]
إن رسائل يوحنا ، الأولى والثانية منهما على أقل ما يقال ، لا تحتوي شيئا يخبر عن ظروف
إنشائها وهوية كاتبها . ولكن البحث في النص نفسه يتيح مقدارا كافيا من الاطلاع على الحالة التي كان
عليها الذين بعث بها إليهم والأسباب التي دعت صاحبها إلى الكتابة إليهم .
ويمكن الاستنتاج ، من لهجة الجدال الواردة في عدة فقرات ، أن الجماعات التي وجهت إليها
الرسائل كانت تجتاز أزمة شديدة . فإن انتشار عقائد لا توافق الوحي المسيحي كان يعرض للخطر
صفاء الإيمان . من كان دعاة ذلك التعليم ؟ سموا مسحاء دجالين ( 1 يو 2 / 18 و 22 و 4 / 3 و 2 يو
7 ) ومتنبئين ( 1 يو 4 / 1 ) وكذابين ( 2 / 22 ) ومضلين ( 2 يو 7 ) . إنهم من العالم ( 1 يو 4 / 5 )
وينقادون لروح الضلال ( 1 يو 4 / 6 ) . كانوا من الجماعة إلى عهد قريب ( يو 2 / 19 وراجع 2 يو
9 ) ، وهم يحاولون الآن إضلال المؤمنين الذين ما زالوا أمناء ( 1 يو 2 / 26 و 3 / 7 ) فيحملون إليهم
تعليما ليس بتعليم المسيح ( 2 يو 10 ) .
أيا كان ضلالهم ؟ خدعوا بروحانية من النمط الغنوصي فادعوا أنهم يعرفون الله ( 1 يو 2 / 4 )
ويرون الله ( 1 يو 3 / 6 و 3 يو 11 ) ويحيون متحدين به ( 1 يو 2 / 6 ) ، وأنهم في النور ( 1 يو 2 / 9 ) ،
مع أن تعليمهم وسيرتهم يخالفان الوحي المسيحي مخالفة فاضحة . وكان قبل كل شئ موقفهم من
المسيحانية بدعة ، فكانوا يأبون أن يروا في يسوع المسيح المنتظر ( 1 يو 2 / 22 ) وابن الله ( 1 يو 4 / 15
و 2 يو 7 ) ، وينكرون التجسد ( 1 يو 4 / 2 و 2 يو 7 ) ويجزئون يسوع ، لأنهم يفصلون فيه بين يسوع
التاريخ وابن الله ، وينكرون أن ابن الله قد جاء بسبيل الماء والدم ( 1 يو 4 / 3 و 5 / 6 ) . ولم يكن
تصرفهم الخلقي أقل استئهالا للوم ، فقد كانوا بما فيهم من نزعة غنوصية واضحة يزعمون أنهم
بلا خطيئة ( 1 يو 1 / 8 و 10 ) . ولا يعنون بحفظ وصايا الله ( 1 يو 2 / 4 ) ، ولا سيما وصية المحبة
الأخوية ( 1 يو 2 / 9 ) .
حاول المؤرخون ، منذ أمد بعيد ، أن يعرفوا من هم أولئك المعلمون الكذابون . فقال ايريناوس
إن إنجيل يوحنا توخى الرد على المبتدع قيرنتس . فيكون من المعقول جدا أن رسائل يوحنا استهدفت
تعليم ذلك الرجل ، ويبدو أن تعليمه كان موافقا في عدة أمور لتعليم الدعاة الذين شهرت بهم الرسالة .
وكان قيرنتس ، كما ورد أيضا في إيريناوس ، يعلم أن يسوع لم يكن سوى إنسان كسائر الناس ، وأن
المسيح السماوي اتحد به في المعمودية ، ولكنه انفصل عنه في ساعة الآلام ( ولربما في 1 يو 2 / 22
الكتاب المقدس — صفحة 760
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٧٦٠