[ رسالة القديس بولس
إلى أهل غلاطية ]
[ مدخل ]
من أراد أن يفهم الرسالة إلى أهل غلاطية ، وجب عليه معرفة حالة الكنائس يوم كتب إليها
بولس . لم تكن الأزمة التي حملت بولس على التدخل حادثا أهميته محلية فحسب ، بل كانت مدة
هامة في تطور الكنيسة الناشئة . فقد قامت بخيار حاسم وجب عليها القيام به لتبقى أمينة لحقيقة
الإنجيل ، وقد وجب عليها أن تكرره على مر العصور في سبيل تلك الأمانة نفسها .
نستهل الكلام بعرض ما نعرف عن الحالة التاريخية ، بالرجوع إلى ما ورد في أعمال الرسل ،
وإلى ما جاء في الرسالة نفسها . ثم نوضح كيف دافع الرسول عن حقيقة الإنجيل ، وقد شوهت في
غلاطية . ونشير إلى مراحل شرحه للموضوع ، ونبين آخر الأمر ما يجعل لهذه الرسالة صلة دائمة بواقع
الحال .
[ الأحوال التي قامت فيها أزمة غلاطية ]
نعرف من سفر أعمال الرسل كم ساهم بولس في نمو الكنيسة : إنه رسول الأمم ، أرسل خصوصا
إلى الوثنيين ( رسل 9 / 15 و 22 / 21 و 26 / 17 ) ، ولكن نشاطه الرسولي تعرض لمقاومة دائمة من لدن
مسيحيين يعودون إلى أصل يهودي . أوجز لوقا عقيدتهم هكذا : " إذا لم تختتنوا على سنة موسى ،
لا تستطيعون أن تنالوا الخلاص " ( رسل 15 / 1 ) . أراد هؤلاء المسيحيون المتهودون أن يفرضوا على
المؤمنين من أصل وثني نير الشريعة الموسوية . لم يكن بطرس من حزبهم ، على ما جاء في سفر أعمال
الرسل ، فقد أتاه نور من الروح القدس ، فعرف أن الله يهب هذا الروح للوثنيين كما يهبه لليهود ، نظرا
لإيمانهم بالمسيح ( رسل 10 / 17 و 15 / 7 - 11 ) . أما يعقوب فإنه تقبل دخول الوثنيين الكنيسة ، فلم
يفرض عليهم سوى العمل ببعض الأحكام التي رأى أنه لا بد منها والتي أعلنها مجمع أورشليم ( رسل
15 / 19 - 21 و 28 ) .
ويطلعنا سفر أعمال الرسل على مرور بولس عدة مرات بغلاطية . فقد بشر في أثناء رحلته الرسولية
الكتاب المقدس — صفحة 565
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٥٦٥