إن الوحدات الأدبية التي على شئ من الطول والتي يمكن التنبه لها في الكتاب هي إما رواية
رحلات رسولية ( 2 / 1 - 41 و 8 / 4 - 40 و 9 / 32 - 11 / 18 و 13 / 1 - 21 / 26 ) وإما رواية دعاوى
( 3 / 1 - 4 / 31 و 5 / 17 - 42 و 6 / 8 - 8 / 12 و 12 / 1 - 7 و 21 / 27 - 26 / 32 ) تستأنف آخر واحدة
منها برواية رحلة طويلة ( 26 - 28 ) . وأصغر الوحدات الأدبية التي يكتشفها النقد في هذه المجموعات
ومجملها مجموعات مركبة هي من نوعين رئيسيين : الروايات والخطب .
الروايات ، سواء تخللها حوار أم لم يتخللها ، متنوعة جدا ، وفيها للخوارق حظ كبير . والموجزات
أو المشاهد الإجمالية التي يخص بها القسم الأول من الكتاب كنيسة أورشليم هي أيضا من النوع
الروائي ، ويمكن أن تضاف إليها أقوال قصيرة عامة ترصع بعدئذ الكتاب كله ( 6 / 7 و 9 / 31 و 16 / 5
و 19 / 10 و 20 الخ ) .
والخطب أيضا لا تقل عن الروايات تنوعا .
لا شك أن واضع سفر أعمال الرسل قد استعمل بعض المراجع ، فالأدلة على ذلك كثيرة . لكن
هل كانت هذه المراجع مراجع مخطوطة أم شفهية ؟ لربما كانت من كلا النوعين . على كل حال ، لا
بد من أنها كانت على شئ من التنظيم والشأن ، يرجح أنها تفيدنا عن الاختلاف بين قسمي
الكتاب ، رغم ما فيه من عمل إنشائي تشهد على أهميته وحدة الكتاب الأدبية . إنه من العسير لسوء
الحظ أن نعزل تلك المراجع ونحددها على وجه أكيد ، حتى في أمر " يوميات السفر " التي تدل فيها
صيغة " نحن " على وجود تلك المراجع ، من دون أن تمكننا من رسم حدودها بدقة .
ولكن نرى بأكثر من السهولة كيف نشأت تلك المراجع بالنسبة إلى حياة الكنيسة القديمة . كانت
كل كنيسة تحفظ ذكريات إنشائها وتاريخها ( راجع 1 تس 1 / 6 و 2 / 1 و 1 قور 2 / 1 - 15
و 3 / 5 - 6 ) وتعرف كيف جرت بعض الأحداث في حياة مؤسسها ( 1 تس 2 / 2 و 3 / 1 - 2 و 2 قور
11 / 22 - 12 / 10 وغل 1 / 15 - 3 / 14 وعب 13 / 7 ) . وكانت تلك الأخبار تنتقل من كنيسة إلى
كنيسة ( 1 تس 1 / 8 و 2 / 14 و 1 قور 16 / 1 و 2 قور 8 / 5 وغل 1 / 13 - 53 ورسل 14 / 27
و 15 / 3 - 4 الخ ) . ولا شك أن بعض المراكز الهامة كأورشليم وأنطاكية كانت تحفظ ، أكثر من
غيرها ، ذلك النوع من الأخبار خطا أو مشافهة .
وأخيرا فإذا كان صاحب " يوميات السفر " ومؤلف سفر أعمال الرسل رجلا واحدا ، فقد كان
له ، وهو رفيق بولس ، ذكريات خاصة به .
[ التاريخ ]
ومهما يكن من أمر مراجع سفر أعمال الرسل ، فإنه يمكننا ، بل يجب علينا أن نقدر قيمته
التاريخية ، ابتداء من قيمة الأطار الذي ترد فيها الروايات والخطب . فمعطيات التاريخ العام وعلم
الآثار من جهة ، والأخبار التي يقدمها لنا العهد الجديد من جهة أخرى ، ولا سيما رسائل بولس ،
تمكننا ، إذا قارنا بينها ، من تقدير صحة هذا الإطار وبعض التفاصيل . إن نتائج هذا الفحص تؤيد
صحة سفر أعمال الرسل أكثر مما تخالفه وتمكننا بذلك من إقامة مواد تسلسل زمني ثابت لنشأة
المسيحية ولحياة بولس ورسائله . إن هذه الحالة تدعو المؤرخ إلى إيلاء ثقته ، قبل أي بحث كان ،
الكتاب المقدس — صفحة 366
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٣٦٦