1 ) المقدمة ( 1 / 5 - 4 / 13 ) وفيها جزءان يختلف الواحد عن الآخر اختلافا كبيرا : رواية
أحداث طفولة خاصة بلوقا . وفي تلك الرواية مطابقة محكمة بين يوحنا المعمدان ويسوع . علما بأن
الأول جعل لخدمة الآخر . وهي تعرض على الخصوص سر يسوع في سلسلة من البلاغات العلوية
تعلن أنه حبل به من الروح القدس وأنه قدوس ابن الله ( 1 / 35 ) المخلص المسيح الرب ( 2 / 11 ) ،
خلاص الله ونور الوثنيين ( 2 / 30 - 32 ) . ومع ذلك فهو معرض لرفض عدد كثير من شعبه
( 2 / 34 ) . وهذه البلاغات السماوية ، الواردة في مطلع الإنجيل قبل التجلي البطئ لذلك السر الذي
ترويه بقية الكتاب ، تؤلف مقدمة عن المسيح تماثل مقدمة إنجيل يوحنا ( 1 / 1 - 18 ) .
والتمهيد للرسالة ( 3 / 1 - 4 / 13 ) يحتوي ، كما الأمر هو عند متى ومرقس ، رسالة يوحنا المعمدان
ومعمودية يسوع وانتصاره الأول على المجرب . لكن لوقا يميز بوضوح بين زمن يوحنا وهو جزء من العهد
القديم وزمن يسوع ، ويشدد على التنصيب المشيحي الذي يمنحه الآب لابنه على أثر اعتماده ، ويعدد
نسب يسوع الذي يرجع به إلى آدم لإظهار صلته بالناس كلهم ( 3 / 23 - 38 ) . وأخيرا فإن الكلمات
الختامية لرواية التجربة تنبئ بصراع الآلام الحاسم ( 4 / 13 ) .
2 ) إن القسم الأول من رسالة يسوع ( 4 / 14 - 9 / 50 ) يجري كله في الجليل ( 23 / 5 ورسل
10 / 37 ) خلافا لما ورد في متى 15 / 21 و 16 / 13 ومرقس 7 / 24 - 31 و 8 / 27 . استهل لوقا هذا
القسم بوعظ المعلم في مجمع الناصرة ( 4 / 16 - 30 ) وهي صورة سابقة لبقية الإنجيل ، من إعلان
للخلاص مبني على الكتاب المقدس ومستوحى من الروح القدس ، وتلميح إلى خلاص الوثنيين ،
ورفض مواطني يسوع ومحاولتهم لقتله . ثم إن رواية الرسالة تنقل أعمال يسوع ( وأكثرها معجزاته )
وأقواله .
- هناك جزء أول ( 4 / 31 - 6 / 11 ) يتبع عن قرب ترتيب مرقس ( 1 / 16 - 3 / 6 ) ويظهر
موقف يسوع من الجمع والتلاميذ الأولين والخصوم من المعجزات والمناظرات .
- والجزء الثاني ( 6 / 12 - 7 / 52 ) لا وجود له في مرقس ، وتوازيه في متى أشياء مبعثرة . يبدأ
بدعوة الاثني عشر ويحتوي قبل كل شئ تعليم يسوع لتلاميذه في خطبة التطويبات .
- والجزء الثالث ( 8 / 1 - 9 / 50 ) تلتقي فيه رواية لوقا بمرقس 4 / 1 - 9 / 40 ( ما عدا مرقس
6 / 45 - 8 / 26 ) . فيه يشترك الاثنا عشر في رسالة يسوع وترد أسماؤهم منذ 8 / 1 . وفيه أيضا تمييز بين
الذين يلقى إليهم الكلام بالأمثال فقط وبين الذين " أعطي لهم أن يعرفوا أسرار ملكوت الله "
( 8 / 10 ) . ثم هناك معجزات جديدة مقصورة على التلاميذ تجعلهم يتساءلون " فمن هو إذا ؟ "
( 8 / 25 ) . وعندئذ يرسل الاثنا عشر لإعلان ملكوت الله ( 9 / 1 - 6 ) فيشتركون اشتراكا فعالا في
تكثير الخبز ( 9 / 12 ) . وأخيرا يأمرهم يسوع بأن يدلوا برأيهم فيه فيعترف بطرس بأنه " مسيح الله "
( 9 / 20 ) . وهذا التعبير الأول عن سر يسوع تليه تكملة ، فالمعلم يعرف نفسه بأن المشيح الذي كتب
له الموت ( 9 / 22 ) ، والآب نفسه يعلن في مجد التجلي بنوة يسوع الخفية ( 9 / 35 ) .
3 ) الصعود إلى أورشليم ( 9 / 51 - 19 / 28 ) هو القسم الأكثر ابتكارا في تأليف لوقا . فإن عددا
كثيرا من مواده واردة هنا وهناك في متى وبعضها في مرقس ، ولكن لوقا انفرد بعرضها في إطار رحلة .
الكتاب المقدس — صفحة 180
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١٨٠