مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ؟
ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ . قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إئتوني بالكتف والدواة - أو اللوح والدواة - أكتب
لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا . فقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
هجر ( 389 ) وعند البخاري : ( فقال إئتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده
أبدأ . فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا : ما له أهجر " ( 390 ) وزاد البخاري
وأحمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعوني فالذي أنا فيه خير مما
تدعوني إليه ) ( 391 ) .
وفي لسان العرب : يهجر هجرا . إذا كثر الكلام فيما لا ينبغي . وهجر
يهجر هجرا . بالفتح . إذا خلط في كلامه وإذا هذى ( 392 ) وقال ابن الأثير في
النهاية : الهجر بالضم هو الخنا والقبيح من القول ( 393 ) . وأقر ابن الأثير كما في
لسان العرب وفي النهاية بأن القائل هو عمر بن الخطاب . معتذرا بأن أقل ما يقبل
في هذا المقام أن يكون قد قال : ( أهجر ) على سبيل الاستفهام .
ومما رواه الطبراني في هذا الحدث عن عمر بن الخطاب قال : لما مرض
النبي صلى الله عليه وسلم . قال : ادعوا لي بصحيفة ودواة أكتب كتابا لا تضلوا
بعده أبدا . فقال النسوة من وراء الستر : ألا تسمعون ما يقول رسول الله ؟
فقلت : إنكن صواحبات يوسف . إذا مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
عصرتن أعينكن . وإذا صح ركبتن عنقه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( دعوهن فإنهن خير منكم ) ( 394 ) وخلاصة أحاديث الصحيفة . إن ردود النبي
صلى الله عليه وآله وسلم على من حوله . لم تكن تحمل جانب من جوانب
الرضا . فعندما قالوا حسبنا كتاب الله . وأكثروا اللغط والاختلاف قال . " قوموا
هامش
( 389 ) صحيح مسلم 76 / 5 .
( 390 ) البخاري : 202 / 2 .
( 391 ) البخاري : 202 / 2 ، أحمد ( الفتح : 234 / 21 ) .
( 392 ) لسان العرب : 5618 / 55 .
( 393 ) النهاية : 240 / 4 .
( 394 ) الطبراني في الأوسط ( كنز العمال : 644 / 5 ) .