فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم
تتقون ) ( 134 ) .
قال في الميزان : ومن شواهد أنها شرائع عامة ، أنا نجدها فيما نقله الله
سبحانه من خطابات الأنبياء أممهم في تبليغاتهم الدينية كالذي نقل من نوح وهود
وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى وعيسى وغيرهم عليهم السلام . . . على
أن المتأمل فيها يعطى أن الدين الإلهي لا يتم أمره ولا يستقيم حاله بدون شئ
منها . وإن بلغ من الاجمال والبساطة ما بلغ . وبلغ الإنسان المنتحل به من
السذاجة ما بلغ ( 135 ) .
فماذا كان موقف طابور الانحراف والصد من النبي محمد صلى الله عليه
وآله وسلم في مكة ؟ ماذا فعلوا عندما كان يزيح أصنام التوثين من دائرة الفكر
والوجدان كي يتدبروا في خلق السماوات والأرض بحرية الإنسان . وماذا فعلوا
وهو يدلهم على الطريق الحق الذي لم يبصره سلفهم الغير صالح ؟ هذا السلف
الذي عكف على الفقه الشيطاني ليضع تعاريف لا تنتج إلا الإنسان المشوه
روحيا . إن طابور الانحراف واجه الرسالة الخاتمة بكل قواه للصد عن سبيل الله .
6 - الصد عن سبيل الله :
أولا : طرح قضية البشر الرسول :
لقد شكك الذين رفضوا الهدى في الرسول وفي القرآن وأثاروا قضية آبائهم
التي ترفض البشر الرسول . يقول تعالى : ( وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام
ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا * أو يلقى إليه كنز أو
تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) ثم يطيب
الله تعالى خاطر رسوله بعد الذي قالوه فيقول سبحانه : ( أنظر كيف ضربوا لك
الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا * تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك
جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ) ( 136 ) قال المفسرون :
هامش
( 134 ) سورة الأنعام ، الآيات : 151 - 153 .
( 135 ) الميزان : 373 / 7 .
( 136 ) سورة الفرقان ، الآيات : 7 - 10 .