إلى الوحي الإلهي ولم ينته إليه فهو هوى من أهواء الجاهلين غير منتسب إلى
العلم . قوله : ( إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ) أي أن لك إلى الله سبحانه
حوائج ضرورية لا يرفعها إلا هو . والذريعة إلى ذلك اتباع دينه لا غير . فلا يغني
عنك هؤلاء الذين اتبعت أهواءهم شيئا من الأشياء إليها الحاجة أو لا يغني شيئا من
الإغناء . قوله : ( إن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ) المراد
بالظالمين المتبعون لأهوائهم المبتدعة وبالمتقين المتبعين لدين الله . والمعنى :
إن الله ولي الذين يتبعون دينه لأنهم متقون والله وليهم . والذين يتبعون أهواء
الجهلة . ليس هو تعالى وليا لهم . بل بعضهم أولياء بعض لأنهم ظالمون .
حتى يكونوا أولياء لك لا يغنون عنك من الله شيئا . وتسمية المتبعين لغير دين الله
بالظالمين هو الموافق ( 113 ) لما يستفاد من قوله تعالى : ( أن لعنة الله على
الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وبالآخرة هم
كافرون ( 114 ) .
فأهل الأهواء بجميع أنواعها وألوانها يربطهم جميعا رباط واحد . ويسرون
في اتجاه واحد يحدده طريق الطمس الذي يسير القردة عليه أدلة لمن خلفهم .
وهم ما سلكوا هذا الطريق إلا بعد أن رفضوا الطريق الحق . قال تعالى لرسوله :
" أرأيت من تخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا * أم تحسب أن أكثر هم
يسمعون أو يعقلون إن هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا " ( 115 ) قال
المفسرون : المراد باتخاذ الهوى إلها : طاعته واتباعه من دون الله . وقد أكثر الله
سبحانه في كتابه ذم اتباع الهوى . وعد طاعة الشئ عبادة له في قوله : " ألم
أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدون " ( 116 )
وقوله : ( أفأنت تكون عليه وكيلا ) أي لست أنت وكيلا عليه قائما على
نفسه وبأموره حتى تهديه إلى سبيل الرشد . فليس في مقدرتك ذلك . وقد أضله
هامش
( 113 ) الميزان : 167 / 18 .
( 114 ) سورة الأعراف ، الآيتان : 44 - 45 .
( 115 ) سورة الفرقان ، الآيتان : 43 - 44 .
( 116 ) سورة يس ، الآيتان : 60 - 61 .