فالطبري - عنده - متعصب مع سيف بن عمر لأنه في نظره ينقل
دفاعاته عن بني أمية ولم ينقل الدفاعات عن عمار وأبي ذر ! ! وإن
الواجب إلا ينقل لسيف أية رواية بسبب ما ثبت من كذبه ووضعه
للأحاديث ولوجود البديل الصحيح ؟ ! فمن يقول هذا القول تكون
حجته أقوى من حجة الدكتور وأظهر دلالة ! ! لكننا لا نريد إلقاء
التهم جزافا إلا بعد دراسة وبحث بإنصاف وعدل ، عندئذ لا مانع
من اتهام مؤرخ أو غيره بأنه أخطأ أو تعصب أو أظهر أو أغفل .
المحور التاسع عشر : خلط الدكتور بين النقل والتوثيق فقد
أورد كثيرا من العلماء الذين نقلوا من كتب سيف وجعل هؤلاء
موثقين لسيف بن عمر ، مع أن هناك فرقا كبيرا بين ( النقل عن
الشخص ) و ( توثيقه ) فالله عز وجل قد نقل في القرآن الكريم
أقوال الشيطان والكفار والمنافقين في سياق الإنكار ، كما أن علماء
الحديث قد نقلوا أقوال وروايات كثير من الضعفاء والمتروكين في
سياق العلم بالشئ وليس في سياق الاحتجاج ، وقد يغتر بعضهم
بضعيف ويظنه ثقة وينقل عنه فهذا الباب كبير ، لكن العلماء الذين
ذكرهم فيهم كثيرون صرحوا بضعف سيف ، وهذا يدل على أن
الدكتور قد فهم ( النقل ) فهما خاطئا أو أراد أن يفهمنا ذلك فهما
خاطئا ! ! فإن كان يريد هذا الأخير فهذا لعب على العقول
والأفهام لا يرتضيه أحد . . ولا ينطلي على باحث ولا أظن
الدكتور وقع إلا في الأمر الأول فهو أعدل من أن يقع في الأمر
الثاني .
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 83
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٨٣