الضلالة وضعفهم في الرواية إلا أنهم أخف وطأة على منهج أهل
الحديث من مؤرخينا الإسلاميين المعاصرين ، فأنت تلاحظ أن
المؤرخ في عصرنا ينفي أن يكون للرواية أصلا صحيحا وهو لم
يقرأ صحيح البخاري وحده فكيف يدعي المؤرخ - بتزييف وكذب
- أن هذه الرواية أو تلك لا تصح ولا لها سند يعرف ولا مصدر
معتمد ! ! وكأن المؤرخ قد طبخ الصحاح طبخا وشرب المتون
بأسانيدها ومصنفاتها ! ! مع أنه في الواقع لم يقرأ ولم يطلع على
تلك الأصول ! ! ثم نجده يصبغ مؤلفاته نظريا بصبغة التحقيق
المدروس المبني على أسس علم مصطلح أهل الحديث ! ! وهو لا
يعرف - أن يحقق رواية واحدة ! ! ، بل أكاد أجزم أن أكثر المؤرخين
الإسلاميين - دعك من غيرهم - أجهل من أن يتجرأوا على تحقيق
إسناد واحد من أسانيد الطبري أو خليفة بن خياط مثلا . إنه مما
يجرح الفؤاد ويفقد الأمل أن تجدهم يلبسون لباس أهل التحقيق
ويتكلمون بلسان أهل الحديث ! ! ثم يطعنون أهل الحديث من
الخلف ! ! ونجد التناقضات ناصعات الجباه فاغرات الأفواه ! ! ألا
يدل هذا على غبش في الرؤية وتلوث في الفكر ، واختلال في
الموازين وجهل مركب مزدوج ؟ ! !
اعذروني إن اشتدت حدثي على المؤرخين فما هذه إلا شقشقة
هدرت ، ونفثة صدرت ، بعد أن أصبحت النظريات الصحيحة
مطية يركبها العاجز ، ويلبس عباءتها الجهول ، ثم نجد التحقيق
بعيدا عن تلك النظريات بعد سهيل عن الثريا ! ! ! .
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 34
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٣٤