في ذلك ومن أفحشهم أخطاء وأكثرهم تعصبا ، تجدهم يدافعون
عن المفضول وينتقصون الأفضل ويتعصبون لبعض الظلمة ويرمون
الأبرياء فأي إمساك يريدون ؟ ! أيريدون الإمساك عن مثل الحجاج
واتهام مثل أبي ذر ؟ !
فإمساكهم النظري إنما يطبقونه على الوليد بن عقبة ولكنهم لا
يتورعون في ذم عمار بن ياسر وأمثاله واتهامهم - تبعا لسيف -
بأنهم تأثروا وتتلمذوا على اليهودي عبد الله بن سبأ ؟ !
وأي إمساك يريد المؤرخين المعاصرون ؟ أيريدون أن نمسك عن
تخطئة المخطئ وعن الاستدلال بالأحاديث الصحيحة ؟ ! ! ، أنا
أرى أن نفهم معنى ( الإمساك ) قبل أن ننادي به وأنه لا يعني
طمس الأحاديث والروايات الصحيحة .
فالأمر الذي لم يمسك عنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يجوز أن نطالب
الناس بالإمساك عنه ! ! إنما نمسك عن الاستدلال بروايات الكذابين
ونمسك عن اتهام الأبرياء كما نمسك عن تبرئة المخطئ من خطئه
ونمسك عن مدح الظالم على ظلمه ، كما نمسك عن تضخيم
الأخطاء لكنهم يعكسون الأمر ، فإذا أطلقوا الإمساك فإنما يريدون
الإمساك عن ( صحابة دون صحابة ) والإمساك عن ( أدلة دون
أدلة ) ! ! وهذه ( شنشنة نعرفها من أخزم ) . فالأخ الفقيهي مع
مناداته بالإمساك فرسالته كلها ( خلاف الإمساك ) الذي يريد أن
يلزمنا به وقد تعودنا من الفقيهي أن يحرم علينا ما يبيحه
لنفسه ! ! .
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 276
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٢٧٦