الملاحظة السابعة والثلاثون :
يستكمل الفقيهي ما سبق بقوله : ( وفي قول بعض المالكية يقتل
ومتهم بالزندقة ) .
أقول : يقصد من قال إن بعض الصحابة خرج على علي أو
عثمان فإنه على رأي بعض المالكية يقتل ؟ !
وأقول : إن صح هذا القول من الفقيهي فسأكون أنا والفقيهي
وجميع علماء المسلمين ممن يستحق القتل ؟ ! ومتهمين بالزندقة ! !
لأنني لم أجد إلى الآن عالما معتبرا من علماء المسلمين إلا
وأطلق على الخارجين على عثمان أو علي لفظة ( الخروج ) أو
( البغي ) وهذان اللفظان كل منهما يقتضي الآخر فالبغي يقتضي
( الخروج عن الطاعة ) والخروج عن الطاعة يستلزم ( البغي ) .
أما الخوارج فإنما ازداد ذمهم لسوء عقيدتهم وليس بسبب
خروجهم على الإمام فقط . وإنما جاءت مصيبتهم من سوء المعتقد
أما فعل البغاة فقريب من فعل الخوارج وعقيدتهم سليمة
ويجمعهم جميعا ( الخروج عن طاعة ولي الأمر ) .
كذلك الاتهام بالزندقة لن يبق عالم من علماء المسلمين
المعتبرين إلا وهو متهم بالزندقة لو صحت قاعدة الفقيهي التي
وضعها ! !
والفقيهي لم يفقه خطورة وبطلان ( القواعد التي يقعدها )
ويدعو لها وهو أول المتضررين منها مع بطلانها أيضا ! ! .
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 274
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٢٧٤