لكن كثيرا من الناس يخلطون بين العلم والعاطفة حتى تطغى
العاطفة وتصبح هي العلم الشائع بينما العلم ( الحق ) يبقى في
بطون الكتب حتى يصبح غريبا بين أهله ! ! ! فلذلك كلما أظهر
أخذ هذا ( الحق الغريب ) اتهمه أصحاب العواطف بالبدعة أو
الاستشراق ! ! . ثم لنعلم أن غربة الإسلام في آخر الأزمان إنما
تتحقق بغربة المفاهيم الصحيحة التي أصبح المنادي بها ( مبتدعا
وأصبحت العاطفة ومجاراة السائد دليل التسنن والاتباع ؟ !
الملاحظة التاسعة عشرة :
الفقيهي يستخدم معاول ( منتهية الصلاحية ) لهدم الرأي المخالف
ومن تلك المعاول :
الاتهام بالجهل : وهذا أيضا ديدن كثير من المؤرخين ، يتهمون
الآخرين بالجهل وهم من أجهل الناس . لكن جهلهم يلبسونه
بألفاظ حفظوها من أهل الحديث ، فجهلهم مقنن أو نستطيع أن
نطلق عليه ( الجهل العلمي ) ! !
فقول : الفقيهي ( قلة معرفتك باستخدام المنهج الحديثي في
التاريخ ) ، من تلك المعاول مع أننا قد رأينا وسنرى المزيد من
( استخداماته ) لهذا المنهج ! ! . ثم إنه ليس من العيب أن يكون في
المرء شئ من الجهل فما منا إلا عالم بأشياء وجاهل بأخرى ، لكن
تبرئة النفس من الجهل واتهام الآخرين بالجهل هو الجهل بعينه ! ! .
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 244
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٢٤٤