الطبراني والبزار وأحمد وغيرهم . ثم إن المهلب قائل الجملة ولد
بعد موت ( عمر ابن شبة ) بدهر طويل فكيف ينقل عنه ( ابن
شبة ) ؟ ! ! فهذا تخليط عجيب ! ! وعجلة في البحث .
الملاحظة الخامسة : ومن أخطاء المؤلف التي لها صلة بالبيعة
زعمه أن أكثر الصحابة اعتزلوا ولم يحاربوا مع علي رضي الله
عنه ، وعقد لذلك ( المبحث الثالث ) ص 167 وحشر كل أحاديث
الفتن والآثار في الاعتزال في الفتنة ، ولم يفصل بين فتنة وفتنة ،
ولا شك أن كلامه في هذا الفصل باطل ، وأن أكثر الصحابة من
البدريين وأصحاب الشجرة كانوا مع علي رضي الله عنه .
أما الأحاديث التي أوردها في اعتزال الفتن فليست صريحة في
هذا الموطن فهي أحاديث عامة تخصص بالأحاديث الدالة على
وجوب قتال الخوارج والبغاة وشاقي العصا والخارج على الجماعة .
أما أحاديث الاعتزال في الفتن فتنزل عند تقاتل الناس على الملك
وعند عدم وجود الإمام الشرعي وعند التباس الحق على الفرد لا
يعرف الحق من الباطل فعندئذ يرجح الاعتزال . وهكذا فهذه
الأمور لم يتطرق لها المؤلف بل عالج المسألة بشكل عام بأنه
( يجب الاعتزال في الفتنة ) مطلقا وهذا غير صحيح فإنه أيضا
( يجب قتال الخوارج والبغاة ) فكيف نجمع بين ( وجوب الاعتزال
في الفتنة ) و ( وجوب قتال الخوارج وأهل البغي ) ؟ !
لا ريب أن هذا تناقض واضح ، إذن فلا بد من التفصيل ، بأن
الاعتزال في وقت دون وقت وهناك أحاديث كثيرة صحيحة تبين
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 183
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص١٨٣