ذكره في البيعة لا أريد الخوض فيه لأنه خارج موضوعنا . .
الملاحظة الواحدة والعشرون : ذكر المؤلف تأولات معاوية
في الخروج على علي ص 112 ، 113 ، 114 ولم يرد على هذه
التأويلات ! ! وهو إن كان قد نقلها عن الباقلاني لكن كان من
الواجب بعد أن يستعرض هذه التأويلات أن يمحصها وينظر فيها
فالباقلاني وإن كان من كبار المتكلمين لكنه كثير التناقض ، قليل
الاعتماد على الروايات الصحيحة ، فهو يقارن بين المتون ويستنبط
دون تضعيف أو تصحيح ، وهو من كبار الأشاعرة ومتكلميهم ،
ولكن علمه بالروايات والأحاديث الصحيحة فيه ضعف ظاهر لمن
تأمل مؤلفاته . . وكثر المتكلمين فيهم ضعف مثل هذا .
الملاحظة الثانية والعشرون : ذكر الفقيهي ص 115 موقف
مكة المكرمة من البيعة وجاء بعجائب منها : ( إن أهل مكة أجمعوا
على رفض بيعة علي ) ! ! وهذا ما لم يرد في رواية صحيحة ولا
يؤيده الواقع التاريخي . . فقال : ( ويذكر أبو مخنف أن عليا أرسل
إلى خالد بن العاص بأن يأخذ له البيعة من أهل مكة لكن أهل
مكة أجمعوا تقريبا على رفض بيعته ) ونسب هذا لأنساب الأشراف
للبلاذري .
أقول : أولا هذه ليست من رواية أبي مخنف وإنما رواها
البلاذري عن أحمد بن إبراهيم عن وهب بن جرير عن ابن جعدبة
عن خالد بن كيسان وهذا سند تالف ، فيه ابن جعدبة واسمه ( يزيد
بن عياض بن يزيد بن جعدبه الليثي ) وهو من أكذب الناس وضاع
للأحاديث ( انظر ترجمته في الجرح والتعديل ( 9 / 282 ) . أضف
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 168
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص١٦٨