أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم *
ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دون الله
أولياء أولئك في ضلال مبين ) ( 1 )
اختلف أئمة التفسير في سبب صرف الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
قيل : وصرفوا إليه بسبب ما حدث من رجمهم بالشهب ، وقيل : صرفوا إليه
لينذرهم ، وأمر عليه السلام أن يقرأ عليهم القرآن ، وإليه ذهب قتادة . وقيل :
مروا به وهو يقرأ القرآن بنخلة ( 2 ) ، لما عاد من الطائف ( 3 ) .
واختلف أيضا في المكان الذي سمعوا فيه قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قيل :
بالحجون ( 4 ) ، وهو قول ابن مسعود وقتادة ، وقيل ببطن نخل ( 5 ) ، وهو قول ابن
عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما .
واختلف من أي بلدهم ، فقيل : هم جن نصيبين - قرية باليمن - لا
مدينة نصيبين التي بالجزيرة - قاله ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما
وقيل : من أهل نينوى ( 6 ) ، قاله قتادة . وقيل : من جزيرة الموصل ، قاله
عكرمة ، وقيل : من أهل حيران ، قاله مجاهد ، واختلف في عدتهم .
فقيل : كانوا سبعة ، قاله ابن مسعود ، وزر بن حبيش ، ومجاهد ،
ورواه عكرمة بن عبد الله بن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما .
وقيل : كانوا تسعة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس رضي الله تبارك
وتعالى عنهما .
وقيل : كانوا اثنى عشر ، وهو مروي عن عكرمة ، ويرد بقوله
تعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) والنفر لا يطلق على الكثير ، فإن
النفر ما بين الثلاثة إلى العشرة .
هامش
( 1 ) الأحقاف 29 - 32
( 2 ) نخلة : اسم موضع
( 3 ) الطائف : مسيرة يوم للطالع من مكة ، ونصف يوم للهابط إلى مكة .
( 4 ) الحجون : جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها .
( 5 ) بطن نخل : قريبة من المدينة على طريق البصرة .
( 6 ) نينوى : قرية يونس بن متى عليه السلام بالموصل .