ورأيت قومي نحوها * تمضي الأكابر والأصاغر
لا يرجع الماضي ولا * يبقى من الباقين غابر
أيقنت أني لا محالة * حيث صار القوم صائر
ثم أقبل صلى الله عليه وسلم على وفد أياد فقال : هل وجد لقس بن ساعدة وصية ؟
فقالوا : نعم ، وجدوا له صحيفة تحت رأسه مكتوب فيها :
يا ناعي الموت والملحود في جدث * عليهم من بقايا بزهم خرق
دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم * فهم إذا أنبهوا من نومهم فرقوا
حتى يعودا لحال غير حالهم * خلقا جديدا كما من قبل قد خلقوا
منهم عراة ، ومنهم [ في ] ثيابهم * منها الجديد ، ومنها المنهج الخلق ( 1 )
وقد روي من طريق معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن أنس بن مالك
رضي الله تبارك وتعالى عنه ، ومن حديث مجالد عن الشعبي ، عن ابن عباس
رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، ومن حديث علي بن سليمان ، عن سليمان
ابن علي بن عبد الله بن عباس ، عن عبد الله بن عباس رضي الله تبارك
وتعالى عنهما ، [ ومن حديث الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس ] ، وروي
عن الحسن البصري منقطعا ، وروي من حديث سعد بن أبي وقاص ، وأبي
هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنهما بزيادات ألفاظ ، ونقصان ألفاظ ، وفيها
ما هو مختصر ، وفيها ما هو مطول .
قال البيهقي : وإذا روي الحديث من أوجه ، وإن كان بعضها ضعيفا ،
دل على أن للحديث أصلا ، والله تبارك وتعالى أعلم ( 2 ) . قال [ الحافظ ] : إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم روى هذه الخطبة ، وهي فضيلة لأياد .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 101 ، باب ذكر حديث قس بن ساعدة الأيادي ، هو قس بن ساعدة ابن
عمرو بن عدي بن مالك ، من بني أياد ، أحد حكماء العرب ، وهو من كبار خطبائهم في الجاهلية ،
ويقال : إنه أول عربي خطب متوكئا على سيف أو عصا ، وأول من قال في كلامه : أما بعد ،
وكان يفد على قيصر الروم زائرا فيطعمه ويكرمه ، وهو معدود في المعمرين ، طالت حياته ،
وأدركه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ، ورآه في عكاظ ، وسئل عنه بعد ذلك فقال صلى الله عليه وسلم : يحشر أمة وحده
( 2 ) راجع هذه الأسانيد والألفاظ في المرجع السابق .