وخرجه أبو داود ، وزاد في آخره : " يعني نشتري به جزافا ( 1 ) ،
وخرجه النسائي أيضا ( 2 ) .
وخرج البخاري من حديث موسى بن عقبة ، عن نافع قال : أنبأنا ابن
عمر أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث
عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه ، حتى ينقلوه حيث يباع الطعام ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 760 - 761 ، كتاب البيوع والإجارات ، باب ( 67 ) في بيع الطعام
قبل أن يستوفى ، حديث رقم ( 3493 ) .
قال الخطابي : القبوض تختلف في الأشياء بحسب اختلافها في أنفسها وحسب اختلاف
عادات الناس فيها ، فمنها ما يكون بأن يوضع المبيع في يد صاحبه ومنها ما يكون بالتخلية بينه
وبين المشتري ، ومنها ما يكون بالنقل من موضعه ومنها ما يكون بأن يكتال وذلك فيما بيع من
المكيل كيلا ، فأما ما يباع منه جزافا صبرة مضمومة على الأرض فالقبض فيه : أن ينقل ويحول
من مكانه ، فإن ابتاع طعاما كيلا ثم أراد أن يبيعه بالكيل الأول لم يجز حتى بكليه على المشتري
ثانيا ، وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان ، صاع
البائع وصاع المشتري " .
وممن قال إنه يجوز بيعه بالكيل الأول حتى يكال ثانيا : أبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي ،
وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وهو مذهب الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، والشعبي ،
وقال مالك : إذا باعه نسيئة فهو المكروه ، فأما إذا باعه نقدا فلا بأس أن يبيعه بالكيل الأول ،
وروي عن عطاء أنه أجاز بيعه نسيئة كان أو نقدا .
( 2 ) ( سنن النسائي ) : 7 / 231 ، كتاب البيوع ، باب ( 57 ) بيع ما يشترى من الطعام جزافا قبل
أن ينقل من مكانه ، حديث رقم ( 4619 ) .
قال السيوطي في قوله : " من يأمرنا " هذا أصل إقامة المحتسب أهل السوق .
( 3 ) وأخرج الإمام أحمد قريبا منه في ( المسند ) : 2 / 296 ، حديث رقم ( 6165 ) ، من مسند
عبد الله بن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه .