( إنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم
حميد ) ( 1 ) ، وقال : ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون
تنزيل من رب العالمين ) ( 2 ) ، وقال : ( بل هو قرآن مجيد في لوح
محفوظ ) ( 3 ) ، وقال : ( وإن هذا لهو القصص الحق ) ( 4 ) وقال : ( وهذا كتاب
أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ) ( 5 ) ، وقال : ( كلا إنها تذكرة *
فمن شاء ذكره * في صحف مكرمة * مرفوعة مطهرة * بأيدي سفرة *
كرام بررة ) ( 6 ) ، وقال : ( قل لأن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل
هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) ( 7 ) فإن الله جل
جلاله أنزل هذا القرآن الكريم ، على وصف مباين لأوصاف كلام البشر ، لأنه
منظوم وليس منثور ونظمه ليس كنظم الرسائل ، ولا نظم الخطب ، ولا
نظم الأشعار ، ولا هو كسجع الكهان .
وأعلم سبحانه وتعالى أن أحدا لا يستطيع أن يأتي بمثله ، ثم أمره صلى الله عليه وسلم
أن يتحداهم على الإتيان به إن ادعوا أنهم قادرون عليه ، أو ظنوه ، فقال تبارك
وتعالى : ( قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) ( 8 ) ثم أنقصهم تسعا ، فقال :
( فأتوا بسورة من مثله ) ( 9 ) ، وكان امتناع قريش من ذلك ، دلالة على
صدقه ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من الموافق له ، والمخالف عليه ، غير
مدفوع عن الحصانة والمتانة ، ورصانة العقل ، وقوة الرأي .
هامش
( 1 ) فصلت : 41 ، 42 .
( 2 ) الواقعة : 77 ، 78 ، 79 ، 80 .
( 3 ) البروج : 21 ، 22 .
( 4 ) آل عمران : 62 .
( 5 ) الأنعام : 155 .
( 6 ) عبس : 11 - 16 .
( 7 ) الإسراء : 88 .
( 8 ) هود : 13 .
( 9 ) البقرة : 23 .