فصل في ذكر ما كان يختم به رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه
إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يختم كتبه بطين ، ثم يطبع بالخاتم في
الطين .
قال : ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبد الله بن
الزبير رضي الله تبارك وتعالى عنهما . قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استكتب
عبد الله بن الأرقم ، وكان يجيب عنه الملوك ، وبلغ من أمانته عنده أنه كان
يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك - فيكتب ، ويأمره أن يطينه ويختمه ، وما
يقرأه لأمانته عنده .
قال : إذا أردت أن تجعل على الكتاب طين ، فأطن الكتاب ، فتقول :
قد طنته ، أطينه طينا ، وهو كتاب مطين ، فإذا أعدت الطين على الكتاب مرة
بعد مرة ، قلت : طينته بالتشديد تطيينا ، فهو مطين .
ويقال [ للذي ] يجعل فيها الطين : مطينة بالكسر ، والجمع مطاين ( 1 ) .
واقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الخلفاء ، فوضع معاوية بن أبي سفيان
ديوان الخاتم ، واستعمل عليه عبد الله بن محصن الحميري ، فهو أول من
أحدثه ، وكان طين الختم في الدولة العباسية يجلب من سيراف ، وهو طين
أحمر ، وقيل : لم تزل الكتب منشورة غير معنونة ، حتى كانت قصة
المسلمين . وقيل : أول من ختم الكتاب سليمان عليه السلام ، وأول من كتبها
بالعربية قس بن ساعدة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال في ( اللسان ) والطينة : قطعة من الطين يختم بها الصك ونحوه وطنت الكتاب طينا :
جعلت عليه طينا لأختمه به . وطان : الكتاب طينا وطينه : ختمه بالطين ، هذا هو المعروف
وقال يعقوب : وسمعت من يقول أطن الكتاب أي اختمه وطينته خاتمه الذي يطين به .
( لسان العرب ) : 13 / 270 .
( 2 ) هو قس بن ساعدة الأيادي ، سبق أن أشرنا إلى مصادر ترجمته .