فيه إلى قيام الساعة ، عقله منا من عقله ، ونسيه من نسيه . قال : حديث
صحيح ( 1 ) .
سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة [ وأمر عمار بن ياسر أن يأخذ بزمام الناقة
يقودها ، وأمر حذيفة بن اليمان يسوق خلفه ] فبينا إذ سمع حس القوم قد غشوه
فغضب وأمر حذيفة أن يردهم فرجع حذيفة إليهم فجعل يضرب وجوه رواحلهم
[ بمحجن في يده ] فانحطوا من العقبة وأقبل حذيفة فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 11 / 604 ، كتاب القدر ، باب ( 4 ) ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) ،
حديث رقم ( 6604 ) ولفظه : " عن حذيفة رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : لقد خطبنا النبي
صلى الله عليه وسلم خطبة ما ترك فيها شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره علمه من علمه وجهله من جهله ، إن كنت
لأرى الشئ قد نسيته ، فأعرف كما يعرف الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه " .
قوله : " لقد خطبنا " في رواية جرير عن الأعمش عند مسلم : " قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
مقاما " .
قوله : " إلا ذكره " ، في رواية جرير : " إلا حدث به " .
قوله : " علمه من علمه وجهله من جهله " في رواية جرير : " حفظه من حفظه ونسيه من
نسيه " وزاد : " قد علمه أصحابي هؤلاء " ، أي علموا وقوع ذلك المقام وما وقع من الكلام
( فتح الباري )
وقد سبق ذكر حديث مسلم من طريق أبي إدريس الخولاني عن حذيفة ، والذي قال في
آخره : " فذهب لأولئك الرهط غيري " ، وهذا لا يناقض الأول ، بل يجمع بأن يحمل على
مجلسين ، أو المراد بالأول أعم من المراد بالثاني . ( فتح الباري ) .
قال الحافظ في ( الفتح ) : أخرج هذا الحديث القاضي عياض في ( الشفاء ) من طريق أبي
داود بسنده إلى قوله : " ثم إذا رآه عرفه " ، ثم قال حذيفة : " ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوه
والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا بلغ من معه ثلاثمائة إلا قد سماه
لنا " . قلت : ولم أر هذه الزيادة في كتاب أبي داود ، وإنما أخرجه أبو داود بسند آخر مستقل من
وجه آخر عن حذيفة رضي الله تبارك وتعالى عنه [ في أول كتاب الفتن والملاحم ] باب ( 1 )
ذكر الفتن ودلائلها ، حديث رقم ( 4240 ) ولم أجده في ( سنن الترمذي ) كما ذكر المقريزي
عليه رحمة الله .