وروى الدراوردي ، عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه ، عن عائشة
رضي الله تبارك وتعالى عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد بالحج ( 1 ) .
وروى أبو مصعب عن مالك ، عن علقمة بإسناد مثله ، ورواه عباد بن
عبيد الله بن عمر ، عن نافع عن ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما
قال : أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردا ، وروى بكر المزني عن ابن
عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما مثله . وهذا حجة من قال بإفراد الحج
وفضله ، وهو قول مالك ، وأشهر قول الشافعي ، واستحسنه أبو ثور ، وفضله
على التمتع والقران ، وهو قول عبد العزيز بن أبي مسلمة ، والأوزاعي
وغيره ، وروى ذلك عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعن عائشة وجابر
رضي الله تبارك وتعالى عنهم .
وقال قوم : بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متمتعا ، فروى معمر عن أيوب
قال : قال عروة لابن عباس : ألا تتق الله ترخص لي المتعة ، فقال ابن عباس
رضي الله تبارك وتعالى عنهما : سل أمك يا عروة ، فقال عروة : أما أبو بكر
وعمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما فلم [ يفعلاه ] ، فقال ابن عباس رضي
الله عنهما : والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله ! أحدثكم عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وتحدثونا عن أبي بكر وعمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما .
وروي عن الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب عن سالم ، عن ابن عمر
رضي الله تبارك وتعالى عنهما قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع
بالعمرة إلى الحج ، وأهدى ، وساق الهدي معه من ذي الحليفة ، وبدأ رسول
الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ، ثم أهل بالحج ، وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة
هامش
( 1 ) أخرج ابن سعد من حديث عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
على ثلاثة أنواع : منا من قرن بين عمرة وحج ، ومنا من أهل بالحج ، ومنا من أهل بعمرة ، فأما
من قرن بين عمرة وحج ، فإنه لا يحل حتى يقضي المناسك ، ومن أهل بعمرة فإنه إذا طاف وسعى
حل من كل شئ حتى يستقبل الحج .
ثم قال : أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صرح بهما
جميعا . ( طبقات ابن سعد ) : 2 / 174 - 175 .