الله : فما مرت علي ساعة قط كانت أشد علي من تلك الساعة ، فجعلت أنظر
إلى السماء أتخوف أن تسقط علي الحجارة لتقدمي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالكلام . فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه . فقال إلا سهيل بن بيضاء فما مرت علي
ساعة أقر لعيني منها . إذ قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن
الله عز وجل ليشدد على القلب فيه حتى يكون أشد من الحجارة ، وإنه ليلين
القلب فيه حتى يكون ألين من الزبد ، وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الفداء ، وقال
صلى الله عليه وسلم لو نزل من السماء نار يوم بدر ما نجا منه إلا عمر كان يقول : اقتل
ولا تأخذ الفداء ، وكان سعد بن معاذ يقول : اقتل ولا تأخذ الفداء ( 1 ) .
قال الواقدي : وخرج مسلم ( 2 ) في الجهاد والترمذي ( 3 ) في التفسير من
حديث عكرمة بن عمار ، حدثني سماك الحنفي ، قال : سمعت ابن عباس
يقول : حدثني عمر بن الخطاب ، قال : لما كان يوم بدر ، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا ، فاستقبل
رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة ، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه : اللهم أنجز لي ما وعدتني
، اللهم آت ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في
الأرض ، فما زال يهتف بربه ، ومادا يديه ، مستقبل القبلة ، حتى سقط رداؤه
عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، فأخذ ردائه فألقاه
على منكبيه ، ثم التزمه من ورائه ، وقال : يا نبي الله ! كفاك مناشدتك ربك
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 108 - 110 .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 12 / 326 ، كتاب الجهاد باب ( 18 ) الإمداد بالملائكة في غزوة بدر
وإباحة الغنائم حديث رقم ( 1763 ) .
( 3 ) ( سنن الترمذي ) : 5 / 251 - 252 ، كتاب تفسير القرآن باب ( 9 ) سورة الأنفال حديث رقم
( 3081 ) وقال في آخر الحديث : حسن صحيح غريب ، لا نعرفه من حديث عمر ، إلا من حديث
عكرمة بن عمار عن أبي زميل ، وأبو زميل اسمه سماك الحنفي ، وإنما كان هذا يوم بدر .