الحكم ، عن يزيد الفقير ، عن جابر بن عبد الله رضي الله تبارك وتعالى عنه
عنهم ، وفيه " ونصرت بالرعب مسيرة شهر " وهو فيما اتفقا على إخراجه .
وخرجه مسلم في كتاب الصلاة من حديث ابن وهب قال : أخبرني
يونس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله
تبارك وتعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بعثت بجوامع الكلم ونصرت
بالرعب ، وبينا أنا نائم أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي ، " قال
أبو هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم
تنتثلونها " ( 1 ) . ومن حديث الزبيدي ، عن الزهري قال : أنبأنا سعيد بن المسيب
وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه قال :
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الجهاد ، باب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، في التعبير ،
باب رؤيا الليل ، وباب المفاتيح في اليد ، في الاعتصام ، باب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بجوامع
الكلم .
ومسلم في المساجد في فاتحته ، حديث رقم ( 523 ) ، والترمذي في السير ، باب ما جاء
في الغنيمة ، حديث رقم ( 1553 ) ، والنسائي في الجهاد ، باب وجوب الجهاد .
قوله صلى الله عليه وسلم : " نصرت بالرعب " ، الرعب : الفزع والخوف ، وذلك أن أعداء رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان قد أوقع الله في قلوبهم الرعب ، فإذا كان بينه وبينهم مسيرة شهر هابوه وفزعوا منه ، فلا
يقدمون على لقائه .
قوله صلى الله عليه وسلم : " جوامع الكلم " أراد به القرآن . جمع الله تعالى بلطفه في الألفاظ اليسيرة منه
معاني كثيرة . كذلك ألفاظه صلى الله عليه وسلم كانت قليلة الألفاظ ، كثيرة المعاني .
و " مفاتيح الكلم " ، المفاتيح : كل ما يتوصل به إلى استخراج المغلقات التي يتعذر الوصول
إليها ، فأخبر عليه السلام أنه أولى مفاتيح الكلم ، وهو ما سهل الله تعالى عليه من الوصول إلى
غوامض المعاني ، وبدائع الحكم التي أغلقت على غيره وتعذرت .
قوله صلى الله عليه وسلم " مفاتيح خزائن الأرض " ، أراد به ما سهل الله تعالى له ولأمته من استخراج
الممنعات ، وافتتاح البلاد المتعذرات ، من كان في يده مفاتيح شئ سهل الله عليه الوصول إليه .
قوله : " تنتثلونها " الانتثال : نثر الشئ ، يقال نثلت كنانتي : إذا استخرجت ما فيها جميعه
ونثرته ، والمراد : أنكم تأخذونها جميعا .