أهل حصن ، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ، فلا تجعل لهم ذمة الله
ولا ذمة نبيه ، ولكن اجعل لهم ذمتك ، وذمة أصحابك فإنكم إن تخفروا ذممكم
وذمة أصحابكم ، أهون من أن [ تخفروا ] ذمة الله وذمة ورسوله ، وإذا حاصرت
أهل حصن ، [ فأرادوك ] أن تنزلهم على حكم الله ، فلا تنزلهم على حكم الله ،
ولكن أنزلهم على حكمك ، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله [ أم لا ] .
فصل في ذكر [ أمراء ] سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ السرية ( 1 ) ، ما بين خمسة [ أنفس ] ، إلى ثمانية ، وقيل : هي من
الخيل نحو أربعمائة ] ، وعدة سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم . التي بعثها لجهاد أعداء
الله ، ثمان وخمسون سرية ، استعمل عليها سبعة وثلاثين رجلا وكان يعتذر
عن تخلفه عنها ، ويوصي [ أمراءه ] بتقوى الله ، ويعلمهم [ ما ] يحتاجون
إلى فعله في غزوهم ، وينكر ما لا يصلح من فعل [ الأمراء ] .
فأما اعتذاره صلى الله عليه وسلم عن التخلف
فخرج البخاري ( 2 ) من حديث الزهري ، قال : أخبرني سعيد بن
المسيب ، أن أبا هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : والذي نفسي بيده ، لولا أن رجالا من المؤمنين ، لا تطيب أنفسهم
أن يتخلفوا عني ، ولا أجد ما أحملهم عليه ، ما تخلفت عن سرية تغدو في
سبيل الله ، والذي نفسي بيده ، لوددت أني أقتل في سبيل الله ، ثم أحيا ، [ ثم
أقتل ] ثم أحيا ، ثم أقتل ، ترجم عليه باب : تمنى الشهادة .
هامش
( 1 ) السرية قطعة من الجيش ما بين خمسة أنفس إلى ثلاثمائة أو هي من الخيل نحو أربعمائة وجمعها
سرايا - ( المعجم الوسيط ) : 1 / 429 . قال إبراهيم الحربي : هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها ،
قالوا : سميت سرية لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابها - وهي فعيلة بمعنى فاعلة - يقال سرى
وأسرى إذا ذهب ليلا ( مسلم بشرح النووي ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 6 / 190 ، كتاب الجهاد والسير باب ( 7 ) تمنى الشهادة حديث رقم ( 2797 ) .