الصحبة ، لأنهم يحبون عليا ، والحسن ، والحسين ، رضي الله تبارك وتعالى
تعالى عنهم ، ويحبون [ غيرهم ] ولكنه لهوى في أنفسهم ، واعتقادهم بجهلهم ،
ظلمهم لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالظاهر أنهم إذا اقتصروا على السب من
غير تكفير ، ولا جحد لمجمع عليه ، لا يكفرون .
واعلم أن من كان كفره للطعن في الدين ، فإن توبته مقبولة ، لقوله
تعالى : ( وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم
ينتهون ) ( 1 ) دليل لقبول توبتهم ، وهذا الرافضي ، لم ينته ، ولم يتب ، والله
تبارك وتعالى أعلم .
فصل في التنبيه على شرف مقام
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
إعلم أن الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم هم الحواريون ،
الذين وعوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأدوها ناصحين محتسبين ، حتى كمل بما
نقلوه الدين ، وثبتت لهم حجة الله على المسلمين ، وهم خير القرون ، وخير
أمة أخرجت للناس ، ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله وثناء رسوله ، ولا أعدل
ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته ، ولا تزكية أفضل من ذلك ، ولا
تعديل أكمل منه ، ونحن وإن بلغنا من الفضل ما عسانا نبلغه ، فإن فهم مقامهم
على مقدارهم ، مستحيل أن يصل منا أحد إليه ، لبلوغنا الغاية في الانحطاط
عن مرتبتهم .
لكنا إنما نفهم مقامهم على قدرنا ، وذلك أن أكثر ما نبحث عنه من
العلوم ، وندأب فيه ، فإنه حاصل عند الصحابة بأصل الخلقة ، لا يحتاجون فيه
إلى تكلف طلب ، ولا مشقة درس ، كاللغة ، والنحو ، والصرف ، وعلم
المعاني والبيان ، وأصول الفقه ، وأصول الدين ، وكذلك ما فطروا عليه من
العقول الرصينة ، ما من الله تعالى به عليهم ، من إفاضة نور النبوة العاصم
هامش
( 1 ) التوبة : 12 .