وأما عمرة الجعرانة ( 1 )
فخرج البخاري ( 2 ) ومسلم ( 3 ) من حديث همام ، حدثنا قتادة ، أن أنسا
رضي الله تبارك وتعالى عنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر ،
كلهن في ذي القعدة ، إلا التي كانت في حجته ، عمرة من الحديبية أو [ زمن ]
الحديبية في ذي القعدة ، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة ، وعمرة من
الجعرانة [ حيث قسم ] غنائم حنين في ذي القعدة ، وعمرة مع حجته .
لم يقل البخاري : أو زمن الحديبية . ذكره في عمرة الحديبية ، وذكره
في آخر كتاب الجهاد ، في باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره ، ولفظه : أن
أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه أخبره قال : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
من الجعرانة ، حيث قسم غنائم حنين . لم يذكر في هذا الباب غير هذا ،
وكرره .
هامش
( 1 ) الجعرانة : ماء بين مكة والطائف ، وهو إلى مكة أقرب ، نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قسم غنائم
هوازن مرجعه من غزاة حنين ، وأحرم منها صلى الله عليه وسلم ، وله فيها مسجد ، وبها آبار متقاربة ، وفي
الحديث دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الجعرانة ، فجاء إلى المسجد فركع ما شاء الله تعالى ، ثم أحرم ثم
استوى على راحلته " . ( معجم البلدان ) 2 / 165 ، ( الروض المعطار ) : 176 .
قال ابن سعد : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا من الجعرانة ، ثم رجع كبائت ، قال : فلذلك
خفيت عمرته على كثير من الناس .
ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر من الجعرانة ، وقال : اعتمر منها سبعون نبيا .
( طبقات ابن سعد ) 2 / 171 - 172 .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 7 / 557 - 558 ، كتاب المغازي ، باب ( 36 ) ، غزوة الحديبية ، وقول الله تعالى
( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) [ الفتح : 18 ] ، حديث رقم ( 4148 ) ،
( فتح الباري ) : 6 / 223 ، باب 186 ، من قسم الغنيمة في غزوه وسفره ، حديث رقم ( 3066 ) .
( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 8 / 484 - 485 ، كتاب الحج ، باب ( 35 ) بيان عدد عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وزمانهن ، حديث رقم ( 1253 ) .