[ ثم لم ترو الفتيا في العبادات والأحكام ، إلا عن مائة ونيف
وأربعين منهم فقط ، من رجل وامرأة ، بعد [ التدقيق ] الشديد ، قال
المكثرون فيما روى عنهم من الفتيا : عائشة أم المؤمنين ، عمر بن الخطاب ،
ابنه عبد الله ، علي بن أبي طالب ، عبد الله بن العباس ، عبد الله بن مسعود
زيد بن ثابت رضي الله تبارك وتعالى عنهم ، فهم سبعة فقط ، يمكن أن يجمع
من في كل واحد منهم سفر ضخم ] .
[ وقد جمع أبو محمد بن موسى بن أمير المؤمنين المأمورية ، في عبد
الله بن العباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، في عشرين كتابا ، وأبو بكر
المذكور ، أحد الأئمة في العلم والحديث ] .
[ والمتوسطون منهم في ما روى عنهم من الفتيا : أم سلمة ( 1 ) أم
المؤمنين ، أنس بن مالك ( 2 ) ، أبو سعيد الخدري ، أبو هريرة ، عثمان بن
عفان ، عبد الله بن عمرو بن العاص ، عبد الله بن الزبير ، وأبو موسى
الأشعري ، وسعد بن أبي وقاص ( 3 ) ، وسلمان الفارسي ( 4 ) ، وجابر بن
هامش
( 1 ) سبقت لها ترجمته في أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( 2 ) سبقت لها ترجمة وافية .
( 3 ) سعد بن أبي وقاص ، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ،
ابن كعب بن لؤي . الأمير أبو إسحاق القرشي الزهري المكي . أحد العشرة ، وأحد السابقين
الأولين ، وأحد من شهد بدرا والحديبية ، وأحد الستة أهل الشورى .
روى جملة صالحة من الحديث ، وله في " الصحيحين " خمسة عشر حديثا ، وانفرد
له البخاري بخمسة أحاديث ، ومسلم بثمانية عشر حديثا .
عن سعيد بن المسيب ، سمعت سعدا يقول : ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت ، ولقد
مكثت سبع ليالي وإني لثلث الإسلام .
عن قيس قال : قال سعد بن مالك : ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد قبلي ، ولقد رأيته
ليقول لي : يا سعد ، ارم ، فداك أبي وأمي ! وإني لأول المسلمين رمى المشركين بسهم . ولقد
رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة ما لنا طعام إلا ورق السمر ، حتى إن أحدنا ليضع كما
تضع الشاة ، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام ، لقد خبت إذن وضل سعيي .
قال ابن المسيب : كان جيد الرمي ، سمعته يقول : جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد .
عن أبي عثمان أن سعدا قال : نزلت هذه الآية في : ( وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس
لك به علم فلا تطعهما ) . [ العنكبوت : 8 ] .
قال : كنت برا بأمي ، فلما أسلمت ، قالت : يا سعد ! ما هذا الدين الذي قد أحدثت ؟
لتدعن دينك هذا ، أولا آكل ، ولا أشرب حتى أموت ، فتعير بي ، فيقال : يا قاتل أمه ، قلت :
لا تفعلي يا أمه ، إني لا أدع ديني هذا لشئ ، فمكثت يوما لا تأكل ولا تشرب وليلة ، وأصبحت
وقد جهدت ، فلما رأيت ذلك ، قلت : يا أمه ! تعلمين والله لو كان لك منة نفس ، فخرجت نفسا
نفسا ، ما تركت ديني ، إن شئت فكلي أو لا تأكلي ، فلما رأت ذلك ، أكلت .
ومن مناقب سعد أن فتح العراق كان على يديه ، وهو كان مقدم الجيوش يوم وقعة
القادسية ، ونصر الله دينه ، ونزل سعد بالمدائن ، ثم كان أمير الناس يوم جلولاء ، فكان
النصر على يده ، واستأصل الله الأكاسرة .
قال خليفة بن خياط : وفي سنة خمس عشرة وقعة القادسية ، وعلى المسلمين سعد ، وفي
سنة إحدى وعشرين شكا أهل الكوفة سعدا أمير هم إلى عمر ، فعزله .
قال الزهري : لما استخلف عثمان ، عزل عن الكوفة المغيرة ، وأمر عليها سعدا . النعمان
ابن راشد عن الزهري ، عن عامر بن سعد قال : كان سعد آخر المهاجرين وفاة .
قال المدائني ، وأبو عبيدة ، وجماعة : توفي سنة خمس وخمسين .
وقع له في ( مسند بقي بن مخلد ) مئتان وسبعون حديثا ، فمن ذاك في الصحيح ثمانية
وثلاثون حديثا . ( تهذيب سير أعلام النبلاء ) : 1 / 15 - 16 ، ترجمة رقم ( 5 ) .
( 4 ) سبقت ترجمته .