وأما أهل الفتيا من أصحابه
رضي الله تبارك وتعالى عنهم
[ قال ابن سيده : أفتاه في الأمر ، أبانه له والفتيا ، والفتوى : ما أفتى
به الفقيه ] .
روى : عكرمة بن خالد ، عن عبد الله بن عمر رضي الله تبارك
وتعالى [ عنهما ] ، أنه سئل عن من كان يفتي زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال :
أبو بكر وعمر ، رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، لا أعلم غيرهما .
وقال القاسم بن محمد : كان أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ،
يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وروى موسى بن ميسرة ، عن محمد بن سهيل بن أبي خيثمة ، عن
أبيه قال : كان الذين يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثلاثة من المهاجرين ،
عمر ، عثمان ، وعلي ، رضي الله تبارك وتعالى عنهم ، وثلاثة من
الأنصار : أبي بن كعب ( 1 ) ، ومعاذ بن جبل ( 2 ) ، وزيد بن ثابت ( 3 ) ، رضي الله
تعالى عنهم ، ذكره ابن [ سعد في ( الطبقات ) ] .
هامش
( 1 ) هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك النجار أبو المنذر أبو
الطفيل ، سيد القراء ، سيد المسلمين ، الأنصاري ، النجاري ، الخزرجي ، المعاوي ، مات سنة
( 22 ) في خلافة عمر ، وقيل بقي إلى خلافة عثمان ، كان من أصحاب العقبة الثانية وشهد بدرا
والمشاهد ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد أمرني أن أقرأ عليك " وكان عمر رضي الله
تبارك وتعالى عنه يسميه سيد المسلمين وهو أول من كتب للنبي صلى الله عليه وسلم ، ( أسماء الصحابة
الرواة ) : 45 ، ترجمة ( 25 ) .
( 2 ) هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدى بن علي بن
أسد بن ساردة ، أبو عبد الرحمن ، الخزرجي ، الأنصاري ، ثم الجشمي ، توفي في طاعون
عامواس سنة ( 18 ) ، وله ( 38 ) سنة ، وقيل غير ذلك وهو صاحبي مشهور بالعلم من صحابة
رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه من الصحابة عمر وابنه عبد الله وأنس بن مالك وغيرهم ، ( أسماء
الصحابة الرواة ) 55 ، ترجمة ( 27 ) ، ( الإصابة ) : 6 / 136 ، ( الإستيعاب ) : 3 / 1402 ،
( الثقات ) : 3 / 368 .
( 3 ) هو زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي ، أبو سعيد ، استصغر يوم
بدر ، ويقال : أنه شهر أحدا ، وكانت معه راية بني النجار يوم تبوك ، وكتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم
وكان من علماء الصحابة وكان هو الذي قسم غنائم اليرموك ، وهو الذي جمع القرآن في عهد
أبي بكر ، ثبت ذلك في الصحيح ، عن زيد بن ثابت قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أكتب
إلى قوم فأخاف أن يزيدوا علي أو ينقصوا ، فتعلم السريانية فتعلمتها في ( 17 ) يوم ، مات سنة
( 142 ) ، وقيل غير ذلك ، ( الإصابة ) : 2 / 594 .