وما أنه [ صلى الله عليه وسلم ] سحر
فخرج البخاري من حديث عيسى بن يونس ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني
زريق يقال له : لبيد بن الأعصم ، قالت : حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل
إليه أنه يفعل الشئ وما يفعله ، حتى إذا كان ذات يوم - أو ذات ليلة -
وهو عندي ، دعا ، ودعا ، ثم قال : يا عائشة ! أشعرت أن الله [ عز وجل ]
أفتاني فيما استفتيته فيه ، أتاني رجلان ، فقعد أحدهما عند رأسي ، والآخر
عند رجلي ، فقال أحدهما لصاحبه : ما وجع الرجل ؟ قال : مطبوب ، قال :
من طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم ، قال : في أي شئ ؟ قال : في مشط
ومشاطة ، وجف طلعة ذكر ، قال : وأين هو ؟ قال : في بئر ذروان ، فأتاها
رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه ، فجاء فقال : يا عائشة ! والله لكأن
ماءها نقاعة الحناء ، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين فقلت يا رسول الله ! أفلا
استخرجته ؟ قال : لا ، أما أنا فقد عافاني الله ، وكرهت أن أثير على الناس
شرا ، فأمرت بها فدفنت .
قال البخاري : تابعه أبو أسامة ، وأبو ضمرة ، وابن أبي الزناد ، عن
هشام ، وقال الليث وابن عيينة ، عن هشام : في مشط ومشاقة .
يقال : مشاطة : ما يخرج من الشعر إذا مشط ، والمشاقة : من مشاقة
الكتان . ترجم عليه البخاري باب : السحر ، وذكره في بدء الخلق ، في
باب : صفة إبليس وجنوده ( 1 ) . وفي كتاب الدعاء ( 2 ) ، وفي كتاب
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 412 ، كتاب بدء الخلق ، باب ( 11 ) صفة إبليس وجنوده ، حديث رقم
( 3268 ) .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : 11 / 230 ، كتاب الدعوات ، باب ( 57 ) تكرير الدعاء ، حديث رقم ( 6391 ) .