بزعمه يكون ذلك المحل المخلوق ، قد دعا موسى عليه السلام إلى عبادته ،
واستدلوا أيضا بقوله في الحديث الذي خرجه أبو بكر البزار ، من طريق علي
رضي الله عنه ، وقد تقدم ذكره في ذكر من كان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وفيه : [ إذا ] خرج ملك من الحجاب ، وأنه أذن ، فكان يجاب من وراء
الحجاب بقوله : صدق عبدي ، أنا أكبر ، وبقوله : صدقت ، أنا لا إله إلا أنا ،
وبقوله : أنا أرسلت محمدا ، وظاهره يقتضي أنه عليه السلام ، سمع كلام
الله تعالى ، ولكن من وراء حجاب ، كما قال تعالى : ( وما كان لبشر أن
يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ) ، أي وهو لا يراه ، حجب بصره عن
رؤيته .
وقال الأستاذ أبو إسحاق : اتفق أهل [ الحق ] على أن الله تعالى خلق في
موسى عليه السلام معنى من المعاني ، أدرك به كلامه ، و [ به ] كان
اختصاصه في سماعه ، وأنه قادر على مثله ، في جميع خلقه ، واختلفوا في
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم [ هل سمع في ] ليلة المعراج كلام الله تعالى ؟ وهل سمع
جبريل [ كلامه ] ؟ على قولين .
إمتاع الأسماع — صفحة 304
مساهمون: المقريزي
ص٣٠٤