يصب الطعام ( 1 ) .
وفي تحبيب النساء إليه صلى الله عليه وسلم أقوال :
أحدها : أنه زيادة في الابتلاء والتكليف حتى لا يلهو بما حبب إليه من
النساء عما كلف به من أداء الرسالة ، ولا يعجز عن تحمل أثقال النبوة ،
فيكون ذلك أكثر لمشاقه ، وأعظم لأجره .
الثاني : ليكون مع من يشاهدها من نسائه ، فيزول عنه ما يرميه
المشركون من أنه ساحر أو شاعر ، فيكون تحببهن إليه لطفا به .
الثالث : الحث لأمته على ما فيه كثرة النسل الذي به المباهاة يوم القيامة .
الرابع : التشرف به في قبائل العرب ( فقد نكح في سائر شرف قبائل
العرب ) ( 2 ) إلا في تميم وثعلب .
الخامس : لتكون العشائر من جهة نسائه ، فيقوى أعوانه على أعدائه .
وللبخاري من حديث عزرة بن ثابت الأنصاري ( قال ) ( 3 ) . حدثني
ثمامة بن عبد الله ، عن أنس ( رضي الله عنه ) ، أنه كان لا يرد الطيب ، وزعم
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب . ذكره في ( كتاب ) اللباس ، ( وترجم
عليه ) باب : من لم يرد الطيب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ( مسند أحمد ) : 7 / 107 ، حديث رقم ( 23919 ) ، قال العلامة العجلوني : إسناده صحيح ، إلا
أن فيه رجلا لم يسم ( كشف الخفا ) : 1 / 339 ، تعليقا على الحديث رقم ( 1089 ) ، وراجع التعليق
السابق .
( 2 ) ما بين الحاصرتين في ( خ ) وليس في ( ج ) .
( 3 ) زيادة للسياق من البخاري .
( 4 ) ( فتح الباري ) : 10 / 453 ، كتاب اللباس ، باب ( 80 ) من لم يرد الطيب ، حديث رقم ( 5929 ) ،
وأخرجه البزار من وجه آخر عن أنس بلفظ : ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم طبب قط فرده ، وسنده حسن .
وللإسماعيلي من طريق وكيع عن عزرة بسند حديث الباب نحوه ، وزاد : وقال : إذا عرض على أحد
الطيب فلا يرده . وهذه الزيادة لم يصرح برفعها .
وقد أخرج أبو داود والنسائي ، وصححه ابن حبان من رواية الأعرج ، عن أبي هريرة رفعه : من
عرض عليه طيب فلا يرده ، فإنه طيب الريح حفيف المحمل .
وأخرج مسلم من هذا الوجه ، لكن وقع عنده : ريحان بدل طيب . والريحان كل بقلة لها رائحة
طيبة . قال المنذري : ويحتمل أن يراد بالريحان جميع أنواع الطيب ، يعني مشتقا من الرائحة .
قال الحافظ : مخرج الحديث واحد ، والذين رووه بلفظ الطيب أكثر عددا وأحفظ فروايتهم أولى ،
وكأن من رواه بلفظ ريحان أراد التعميم حتى لا يخص بالطيب المصنوع ، لكن اللفظ غير واف
بالمقصود .
وللحديث شاهد عن ابن عباس أخرجه الطبراني بلفظ : من عرض عليه الطيب فليصب منه ، نعم
أخرج الترمذي من مرسل أبي عثمان النهدي : إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة .
قال ابن العربي : إنما كان لا يرد الطيب لمحبته فيه ، ولحاجته إليه أكثر من غيره ، لأنه صلى الله عليه وسلم يناجي من
لا نناجي ، وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن رد الطيب فهو محمول على ما يجوز أخذه لا على ما لا يجوز أخذه ،
لأنه مرود بأصل الشرع . ( فتح الباري ) : 10 / 453 - 454 .